* ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون ئ لا يسبقونه
بالقول وهم بأمره يعملون ) * .
يقول تعالى ذكره : وقال هؤلاء الكافرون بربهم : اتخذ الرحمن ولدا من ملائكته فقال
جل ثناؤه استعظاما مما قالوا وتبريا مما وصفوه به سبحانه ، يقول تنزيها له عن ذلك : ما
ذلك من صفته بل عباد مكرمون يقول : ما الملائكة كما وصفهم به هؤلاء الكافرون من
بني آدم ، ولكنهم عباد مكرمون يقول : أكرمهم الله . كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وقالوا
اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون قال : قالت اليهود : إن الله تبارك وتعالى
صاهر الجن ، فكانت منهم الملائكة . قال الله تبارك وتعالى تكذيبا لهم وردا عليهم : بل
عباد مكرمون وإن الملائكة ليس كما قالوا ، إنما هم عباد أكرمهم بعبادته .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة .
وحدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : وقالوا اتخذ
الرحمن ولدا قالت اليهود وطوائف من الناس : إن الله تبارك وتعالى خاتن إلى الجن
والملائكة من الجن قال الله تبارك وتعالى : سبحانه بل عباد مكرمون .
وقوله : لا يسبقونه بالقول يقول جل ثناؤه : لا يتكلمون إلا بما يأمرهم به ربهم ،
ولا يعملون عملا إلا به .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : قال الله :
لا يسبقونه بالقول يثني عليهم وهم بأمره يعملون . ] القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته
مشفقون ) * .
يقول تعالى ذكره : يعلم ما بين أيدي ملائكته ما لم يبلغوه ما هو وما هم فيه قائلون
وعاملون ، وما خلفهم يقول : وما مضى من قبل اليوم مما خلفوه وراءهم من الأزمان
والدهور ما عملوا فيه ، قالوا : ذلك كله محصى لهم وعليهم ، لا يخفى عليه من ذلك شئ .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 22
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢