كافر في حكم فريق الشرك منهما في أنه لأهل الايمان خصم ، وكذلك كل مؤمن في حكم
فريق الايمان منهما في أنه لأهل الشرك خصم .
فتأويل الكلام : هذان خصمان اختصموا في دين ربهم ، واختصامهم في ذلك معاداة
كل فريق منهما الفريق الآخر ومحاربته إياه على دينه .
وقوله : فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يقول تعالى ذكره : فأما الكافر بالله
منهما فإنه يقطع له قميص من نحاس من نار . كما :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد : فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار قال : الكافر قطعت له ثياب من نار ،
والمؤمن يدخله الله جنات تجري من تحتها الأنهار .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ، في قوله :
فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار قال : ثياب من نحاس ، وليس شئ من الآنية
أحمى وأشد حرا منه .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال :
الكفار قطعت لهم ثياب من نار ، والمؤمن يدخل جنات تجري من تحتها الأنهار .
وقوله : يصب من فوق رؤوسهم الحميم يقول : يصب على رؤوسهم ماء مغلي .
كما :
حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني ، قال : ثنا
ابن المبارك ، عن سعيد بن زيد ، عن أبي السمح ، عن ابن حجيرة ، عن أبي هريرة ، عن
النبي ( ص ) ، قال : إن الحميم ليصب على رؤوسهم ، فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه ،
فيسلت ما في جوفه حتى يبلغ قدميه ، وهي الصهر ، ثم يعاد كما كان .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 175
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٥