* ( من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم
ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ ئ وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله
يهدي من يريد ) * .
اختلف أهل التأويل في المعني بالهاء التي في قوله : أن لن ينصره الله .
فقال بعضهم : عني بها نبي الله ( ص ) . فتأويله على قوله بعض قائلي ذلك : من كان من
الناس يحسب أن لن ينصر الله محمدا في الدنيا والآخرة ، فليمدد بحبل وهو السبب إلى
السماء : يعني سماء البيت ، وهو سقفه ، ثم ليقطع السبب بعد الاختناق به ، فلينظر هل
يذهبن اختناقه ذلك وقطعه السبب بعد الاختناق ما يغيظ يقول : هل يذهبن ذلك ما يجد في
صدره من الغيظ ذكر من قال ذلك :
حدثنا نصر بن علي ، قال : ثني أبي ، قال : ثني خالد بن قيس ، عن قتادة :
من كان يظن أن لن ينصر الله نبيه ولا دينه ولا كتابه ، فليمدد بسبب يقول : بحبل إلى
سماء البيت فليختنق به ، فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : من
كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة قال : من كان يظن أن لن ينصر الله نبيه ( ص ) ،
فليمدد بسبب يقول : بحبل إلى سماء البيت ، ثم ليقطع يقول : ثم ليختنق ثم لينظر
هل يذهبن كيده ما يغيظ .
حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال أخبرنا معمر ، عن قتادة ، بنحوه .
وقال آخرون ممن قال الهاء في ينصره من ذكر اسم رسول الله ( ص ) : السماء التي
ذكرت في هذا الموضع هي السماء المعروفة . قالوا : معنى الكلام ، ما :
حدثني به يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فقرأ حتى بلغ : هل يذهبن كيده ما
يغيظ قال : من كان يظن أن لن ينصر الله نبيه ( ص ) ويكابد هذا الامر ليقطعه عنه ومنه ،
فليقطع ذلك من أصله من حيث يأتيه ، فإن أصله في السماء ، فليمدد بسبب إلى السماء ،
ليقطع عن النبي ( ص ) الوحي الذي يأتيه من الله ، فإنه لا يكايده حتى يقطع أصله عنه ، فكايد
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 165
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٥