الخسران المبين يقول : وخسارته الدنيا والآخرة هي الخسران ، يعني الهلاك . المبين
يقول : يبين لمن فكر فيه وتدبره أنه قد خسر الدنيا والآخرة .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته قراء الأمصار جميعا غير حميد الأعرج :
خسر الدنيا والآخرة على وجه المضي . وقرأه حميد الأعرج : خاسرا نصبا على الحال
على مثال فاعل . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال
البعيد ) * .
يقول تعالى ذكره : وإن أصابت هذا الذي يعبد الله على حرف فتنة ، ارتد عن دين
الله ، يدعو من دون الله آلهة لا تضره إن لم يعبدها في الدنيا ولا تنفعه في الآخرة إن عبدها .
ذلك هو الضلال البعيد يقول : ارتداده ذلك داعيا من دون الله هذه الآلهة هو الاخذ على
غير استقامة والذهاب عن دين الله ذهابا بعيدا .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه يكفر بعد إيمانه ذلك هو الضلال البعيد .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير ) * .
يقول تعالى ذكره : يدعو هذا المنقلب على وجهه من إن أصابته فتنة آلهة لضرها في
الآخرة له ، أقرب وأسرع إليه من نفعها . وذكر أن ابن مسعود كان يقرؤه : يدعو من ضره
أقرب من نفعه .
واختلف أهل العربية في موضع من ، فكان بعض نحويي البصرة يقول : موضعه
نصب ب يدعو ، ويقول : معناه : يدعو لآلهة ضرها أقرب من نفعها ، ويقول : هو شاذ لأنه
لم يوجد في الكلام : يدعو لزيدا . وكان بعض نحويي الكوفة يقول : اللام من صلة ما
بعد من كأن معنى الكلام عنده : يدعو من لضره أقرب من نفعه وحكي عن العرب سماعا
منها : عندي لما غيره خير منه ، بمعنى : عندي ما لغيره خير منه وأعطيتك لما غيره خير
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 163
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٣