حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، بنحوه .
قال ابن جريج : كان ناس من قبائل العرب وممن حولهم من أهل القرى يقولون :
نأتي محمدا ( ص ) ، فإن صادفنا خيرا من معيشة الرزق ثبتنا معه ، وإلا لحقنا بأهلنا .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
من يعبد الله على حرف قال : شك . فإن أصابه خير يقول : أكثر ماله وكثرت ماشيته
اطمأن قال : لم يصبني في ديني هذا منذ دخلته إلا خير وإن أصابته فتنة يقول : وإن
ذهب ماله ، وذهبت ماشيته انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة .
حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ،
نحوه .
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت
الضحاك يقول في قوله : ومن الناس من يعبد الله على حرف الآية ، كان ناس من قبائل
العرب وممن حول المدينة من القرى كانوا يقولون : نأتي محمدا ( ص ) فننظر في شأنه ، فإن
صادفنا خيرا ثبتنا معه ، وإلا لحقنا بمنازلنا وأهلينا . وكانوا يأتونه فيقولون : نحن على
دينك فإن أصابوا معيشة ونتجوا خيلهم وولدت نساؤهم الغلمان ، اطمأنوا وقالوا : هذا
دين صدق وإن تأخر عنهم الرزق وأزلقت خيولهم وولدت نساؤهم البنات ، قالوا : هذا
دين سوء فانقلبوا على وجوههم .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على
وجهه خسر الدنيا والآخرة قال : هذا المنافق ، إن صلحت له دنياه أقام على العبادة ، وإن
فسدت عليه دنياه وتغيرت انقلب ، ولا يقيم على العبادة إلا لما صلح من دنياه . وإذا أصابته
شدة أو فتنة أو اختبار أو ضيق ، ترك دينه ورجع إلى الكفر . ]
وقوله : خسر الدنيا والآخرة يقول : غبن هذا الذي وصف جل ثناؤه صفته دنياه
لأنه لم يظفر بحاجته منها بما كان من عبادته الله على الشك ، ووضع في تجارته فلم يربح
والآخرة يقول : وخسر الآخرة ، فإنه معذب فيها بنار الله الموقدة . وقوله : ذلك هو
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 162
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٢