منه ، بمعنى : ما لغيره خير منه . وقال : جائز في كل ما لم يتبين فيه الاعراب الاعتراض
باللام دون الاسم .
وقال آخرون منهم : جائز أن يكون معنى ذلك : هو الضلال البعيد يدعو فيكون
يدعو صلة الضلال البعيد ، وتضمر في يدعو الهاء ثم تستأنف الكلام باللام ، فتقول
لمن ضره أقرب من نفعه : لبئس المولى كقولك في الكلام في مذهب الجزاء : لما فعلت
لهو خير لك . فعلى هذا القول من في موضع رفع بالهاء في قوله ضره ، لان من إذا
كانت جزاء فإنما يعربها ما بعدها ، واللام الثانية في لبئس المولى جواب اللام الأولى .
وهذا القول الآخر على مذهب العربية أصح ، والأول إلى مذهب أهل التأويل أقرب .
وقوله : لبئس المولى يقول : لبئس ابن العم هذا الذي يعبد الله على حرف .
ولبئس العشير يقول : ولبئس الخليط المعاشر والصاحب ، هو ، كما :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ولبئس العشير قال : العشير : هو المعاشر الصاحب .
وقد قيل : عني بالمولى في هذا الموضع : الولي الناصر .
وكان مجاهد يقول : عني بقوله : لبئس المولى ولبئس العشير الوثن .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قول الله : ولبئس العشير قال : الوثن . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار
إن الله يفعل ما يريد ) * .
يقول تعالى ذكره : إن الله يدخل الذين صدقوا الله ورسوله ، وعملوا بما أمرهم الله في
الدنيا ، وانتهوا عما نهاهم عنه فيها جنات يعني بساتين ، تجري من تحتها الأنهار
يقول : تجري الأنهار من تحت أشجارها . إن الله يفعل ما يريد فيعطي ما شاء من كرامته
أهل طاعته وما شاء من الهوان أهل معصيته . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 164
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٤