حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قالوا مريم صاحبته ، وعيسى ولده ، فقال تبارك وتعالى : لو أردنا أن نتخذ لهوا
نساء وولدا ، لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين قال : من عندنا ، ولا خلقنا جنة ولا نارا ولا
موتا ولا بعثا ولا حسابا .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله : لاتخذناه من لدنا من عندنا ، وما خلقنا جنة ولا نارا ولا موتا ولا بعثا . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما
تصفون ) * .
يقول تعالى ذكره : ولكن ننزل الحق من عندنا ، وهو كتاب الله وتنزيله على الكفر به
وأهله ، فيدمغه يقول : فيهلكه كما يدمغ الرجل الرجل بأن يشجه على رأسه شجة تبلغ
الدماغ ، وإذا بلغت الشجة ذلك من المشجوج لم يكن له بعدها حياة .
وقوله فإذا هو زاهق يقول : فإذا هو هالك مضمحل كما :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
فإذا هو زاهق قال : هالك .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فإذا هو زاهق قال :
ذاهب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : بل نقذف
بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق والحق كتاب الله القرآن ، والباطل : إبليس ،
فيدمغه فإذا هو زاهق أي ذاهب .
وقوله : ولكم الويل مما تصفون يقول : ولكم الويل من وصفكم ربكم بغير
صفته ، وقيلكم إنه اتخذ زوجة وولدا ، وفريتكم عليه .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، إلا أن بعضهم قال : معنى تصفون تكذبون .
وقال آخرون : معنى ذلك : تشركون . وذلك وإن اختلفت به الألفاظ فمتفقة معانيه لان من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 15
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥