* ( قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين ئ فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا
خامدين ) * .
يقول تعالى ذكره : قال هؤلاء الذين أحل الله بهم بأسه بظلمهم لما نزل بهم بأس الله :
يا ويلنا إنا كنا ظالمين بكفرنا بربنا فما زالت تلك دعواهم يقول : فلم تزل دعواهم ،
حين أتاهم بأس الله ، بظلمهم أنفسهم : يا ويلنا إنا كنا ظالمين حتى قتلهم الله ،
فحصدهم بالسيف كما يحصد الزرع ويستأصل قطعا بالمناجل . وقوله : خامدين يقول :
هالكين قد انطفأت شرارتهم ، وسكنت حركتهم ، فصاروا همودا كما تخمد النار فتطفأ .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فما زالت
تلك دعواهم . . . الآية . فلما رأوا العذاب وعاينوه لم يكن لهم هجيري إلا قولهم :
يا ويلنا إنا كنا ظالمين حتى دمر الله عليهم وأهلكهم .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين
يقول : حتى هلكوا .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال
ابن عباس : حصيدا الحصاد . خامدين خمود النار إذا طفئت .
حدثنا سعيد بن الربيع ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ،
قال : إنهم كانوا أهل حصون ، وإن الله بعث عليهم بختنصر ، فبعث إليهم جيشا فقتلهم
بالسيف ، وقتلوا نبيا لهم فحصدوا بالسيف وذلك قوله : فما زالت تلك دعواهم حتى
جعلناهم حصيدا خامدين بالسيف . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 13
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣