حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى قال : الاجل المسمى : أقامته في الرحم حتى
يخرج .
وقوله : ثم نخرجكم طفلا يقول تعالى ذكره : ثم نخرجكم من أرحام أمهاتكم إذا
بلغتم الاجل الذي قدرته لخروجكم منها طفلا صغارا ووحد الطفل ، وهو صفة للجميع ،
لأنه مصدر مثل عدل وزور . وقوله : ثم لتبلغوا أشدكم يقول : ثم لتبلغوا كمال عقولكم
ونهاية قواكم بعمركم .
وقد ذكرت اختلاف المختلفين في الأشد ، والصواب من القول فيه عندنا بشواهده
فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . يقول تعالى
ذكره : ومنكم أيها الناس من يتوفى قبل أن يبلغ أشده فيموت ، ومنكم من
ينسأ في أجله فيعمر حتى يهرم فيرد من بعد انتهاء شبابه وبلوغه غاية أشده إلى أرذل عمره ،
وذلك الهرم ، حتى يعود كهيئته في حال صباه لا يعقل من بعد عقله الأول شيئا . ومعنى
الكلام : ومنكم من يرد إلى أرذل العمر بعد بلوغه أشده لكيلا يعلم من بعد علم كان
يعلمه شيئا .
وقوله : وترى الأرض هامدة يقول تعالى ذكره : وترى الأرض يا محمد يابسة
دارسة الآثار من النبات والزرع . وأصل الهمود : الدروس والدثور ، ويقال منه : همدت
الأرض تهمد همودا ومنه قول الأعشى ميمون بن قيس :
قالت قتيلة ما لجسمك شاحبا * وأرى ثيابك باليات همدا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 156
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٦