الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول
الله : مخلقة وغير مخلقة قال : السقط ، مخلوق وغير مخلوق .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، بنحوه .
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عامر أنه قال
في النطفة والمضغة إذا نكست في الخلق الرابع كانت نسمة مخلقة ، وإذا قذفتها قبل ذلك
فهي غير مخلقة .
قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن حماد بن أبي سلمة ، عن داود بن
أبي هند ، عن أبي العالية : مخلقة وغير مخلقة قال : السقط .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : المخلقة المصورة خلقا تاما ، وغير
مخلقة : السقط قبل تمام خلقه لان المخلق وغير المخلقة من نعت المضغة والنطفة بعد
مصيرها مضغة ، لم يبق لها حتى تصير خلقا سويا إلا التصوير وذلك هو المراد بقوله :
مخلقة وغير مخلقة خلقا سويا ، وغير مخلقة بأن تلقيه الأم مضغة ولا تصور ولا ينفخ
فيها الروح .
وقوله : لنبين لكم يقول تعالى ذكره : جعلنا المضغة منها المخلقة التامة ومنها
السقط غير التام ، لنبين لكم قدرتنا على ما نشاء ونعرفكم ابتداءنا خلقكم .
وقوله : ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى يقول تعالى ذكره : من كنا كتبنا
له بقاء وحياة إلى أمد وغاية ، فانا نقره في رحم أمه إلى وقته الذي جعلنا له أن يمكث في
رحمها فلا تسقطه ولا يخرج منها حتى يبلغ أجله ، فإذا بلغ وقت خروجه من رحمها أذنا له
بالخروج منها ، فيخرج .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى قال : التمام .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 155
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٥