آدم ثم تصريفناكم أحوالا حالا بعد حال ، منطفة إلى علقة ، ثم من علقة إلى مضغة ، لكم
معتبرا ومتعظا تعتبرون به ، فتعلمون أن من قدر على ذلك فغير متعذر عليه إعادتكم بعد
فنائكم كما كنتم أحياء قبل الفناء .
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : مخلقة وغير مخلقة فقال بعضهم : هي من
صفة النطفة . قال : ومعنى ذلك : فإنا خلقناكم من تراب ، ثم من نطفة مخلقة
وغير مخلقة قالوا : فأما المخلقة فما كان خلقا سويا وأما غير مخلقة فما دفعته الأرحام من النطف وألقته
قبل أن يكون خلقا . ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن داود بن أبي هند ، عن عامر ،
عن علقمة ، عن عبد الله ، قال : إذا وقعت النطفة في الرحم ، بعث الله ملكا فقال : يا رب
مخلقة أو غير مخلقة ؟ فإن قال : غير مخلقة ، مجتها الأرحام دما ، وإن قال : مخلقة ، قال :
يا رب فما صفة هذه النطفة أذكر أم أنثى ؟ ما رزقها ما أجلها ؟ أشقى أو سعيد ؟ قال : فيقال
له : انطلق إلى أم الكتاب فاستنسخ منه صفة هذه النطفة قال : فينطلق الملك فينسخها فلا
تزال معه حتى يأتي على آخر صفتها .
وقال آخرون : معنى ذلك : تامة وغير تامة . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا سليمان ، قال : ثنا أبو هلال ، عن قتادة في قول
الله : مخلقة وغير مخلقة قال : تامة وغير تامة .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر عن قتادة : مخلقة وغير
مخلقة فذكر مثله .
وقال آخرون : معنى ذلك المضغة مصورة إنسانا وغير مصورة ، فإذا صورت فهي
مخلقة وإذا لم تصور فهي غير مخلقة . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن
عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد في قوله : مخلقة قال : السقط ،
مخلقة وغير مخلقة .
حدثني محمد بن عمر ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 154
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٤