أيا جارتا بيني فإنك طالقه * كذاك أمور الناس غاد وطارقه
وأما فيما هو صفة ، نحو قول امرئ القيس :
فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع * فألهيتها عن ذي ثمائم محول
وربما أثبتوا الهاء في الحالتين وربما أسقطوهما فيهما غير أن الفصيح من كلامهم ما
وصفت .
فتأويل الكلام إذن : يوم ترون أيها الناس زلزلة الساعة ، تنسى وتترك كل والدة مولود
ترضع ولدها عما أرضعت . كما :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت قال : تترك ولدها للكرب الذي نزل بها .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر ، عن
الحسن : تذهل كل مرضعة عما أرضعت قال : ذهلت عن أولادها بغير فطام . وتضع
كل ذات حمل حملها قال : ألقت الحوامل ما في بطونها لغير تمام . وتضع كل ذات
حمل حملها : يقول : وتسقط كل حامل من شدة كرب ذلك حملها .
وقوله : وترى الناس سكارى قرأت قراء الأمصار وترى الناس سكارى على
وجه الخطاب للواحد ، كأنه قال : وترى يا محمد الناس حينئذ سكارى وما هم بسكارى . وقد
روي عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير : وترى الناس بضم التاء ونصب الناس ، من قول
القائل : رؤيت ترى ، التي تطلب الاسم والفعل ، كظن وأخواتها .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 151
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥١