قمرها وانتثرت نجومها ، ثم كشطت عنهم قال رسول الله ( ص ) : والأموات لا يعلمون بشئ
من ذلك فقال أبو هريرة : فمن استثنى الله حين يقول : ففزع من في
السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ؟ قال : أولئك الشهداء ، وإنما يصل الفزع إلى الاحياء ، أولئك
أحياء عند ربهم يرزقون ، وقاهم الله فزع ذلك اليوم وآمنهم . وهو عذاب الله يبعثه على شرار
خلقه ، وهو الذي يقول : يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم . . . إلى
قوله : ولكن عذاب الله شديد .
وهذا القول الذي ذكرناه عن علقمة والشعبي ومن ذكرنا ذلك عنه قول ، لولا مجئ
الصحاح من الاخبار عن رسول الله ( ص ) بخلافه ، ورسول الله ( ص ) أعلم بمعاني وحي الله
وتنزيله . والصواب من القول في ذلك ما صح به الخبر عنه . ذكر الرواية عن رسول والله ( ص )
بما ذكرنا :
حدثني أحمد بن المقدام ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت
أبي يحدث عن قتادة ، عن صاحب له حدثه ، عن عمران بن حصين ، قال : بينما
رسول الله ( ص ) في بعض مغازيه وقد فاوت السير بأصحابه ، إذ نادى رسول الله ( ص ) بهذه
الآية : يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم . قال : فحثوا المطي ،
حتى كانوا حول رسول الله ( ص ) قال : هل تدرون أي يوم ذلك ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم .
قال : ذلك يوم ينادى آدم ، يناديه ربه : ابعث بعث النار ، من كل ألف تسع مئة وتسعة
وتسعين إلى النار قال : فأبلس القوم ، فما وضح منهم ضاحك ، فقال النبي ( ص ) : ألا
اعملوا وأبشروا ، فإن معكم خليقتين ما كانتا في قوم إلا كثرتاه ، فمن هلك من بني آدم ، ومن
هلك من بني إبليس ويأجوج ومأجوج . قال : أبشروا ، ما أنتم في الناس إلا كالشامة في
جنب البعير ، أو كالرقمة في جناح الدابة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 147
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٧