سليم من الأفعال إذا جاءت على فعلال فبكسر أوله ، مثل وسوس وسوسة ووسواسا ، فإذا
كان اسما كان بفتح أوله الزلزال والوسواس ، وهو ما وسوس إلى الانسان ، كما قال
الشاعر :
يعرف الجاهل المضلل أن * الدهر فيه النكراء والزلزال
وقوله تعالى : يوم ترونها يقول جل ثناؤه : يوم ترون أيها الناس زلزلة الساعة
تذهل من عظمها كل مرضعة مولود عما أرضعت . ويعني بقوله : تذهل تنسى وتترك من
شدة كربها ، يقال : ذهلت عن كذا أذهل عنه ذهولا وذهلت أيضا ، وهي قليلة ،
والفصيح : الفتح في الهاء ، فأما في المستقبل فالهاء مفتوحة في اللغتين ، لم يسمع غير
ذلك ومنه قول الشاعر .
صحا قلبه يا عز أو كاد يذهل
فأما إذا أريد أن الهول أنساه وسلاه ، قلت : أذهله هذا الامر عن كذا يذهله إذهالا .
وفي إثبات الهاء في قوله : كل مرضعة اختلاف بين أهل العربية وكان بعض نحويي
الكوفيين يقول : إذا أثبتت الهاء في المرضعة فإنما يراد أم الصبي المرضع ، وإذا أسقطت
فإنه يراد المرأة التي معها صبي ترضعه لأنه أريد الفعل بها . قالوا : ولو أريد بها الصفة فيما
يرى لقال مرضع . قال : وكذلك كل مفعل أو فاعل يكون للأنثى ولا يكون للذكر ، فهو بغير
هاء ، نحو : نقرب ، وموقر ، ومشدن ، وحامل ، وحائض .
قال أبو جعفر : وهذا القول عندي أولى بالصواب في ذلك لان العرب من شأنها
اسقاط هاء التأنيث من كل فاعل ومفعل إذا وصفوا المؤنث به ولو لم يكن للمذكر فيه حظ ،
فإذا أرادوا الخبر عنها أنها ستفعله ولم تفعله ، أثبتوا هاء التأنيث ليفرقوا بين الصفة والفعل .
منه قول الأعشى فيما هو واقع ولم يكن وقع قبل :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 150
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٠