سورة الحج
مدنية وآياتها ثمان وسبعون
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم ئ يوم
ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى
الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ) * .
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : يا أيها الناس احذروا عقاب ربكم بطاعته ، فأطيعوه
ولا تعصوه ، فإن عقابه لمن عاقبه يوم القيامة شديد . ثم وصف جل ثناؤه هول أشراط ذلك
اليوم وبدوه ، فقال : إن زلزلة الساعة شئ عظيم .
واختلف أهل العلم في وقت كون الزلزلة التي وصفها جل ثناؤه بالشدة ، فقال
بعضهم : هي كائنة في الدنيا قبل يوم القيامة . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن
إبراهيم ، عن علقمة ، في قوله : إن زلزلة الساعة شئ عظيم قال : قبل الساعة .
حدثني سليمان بن عبد الجبار ، قال : ثنا محمد بن الصلت ، قال : ثنا أبو
عدنية ، عن عطاء ، عن عامر : يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم قال :
هذا في الدنيا قبل يوم القيامة .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج في
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 145
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٥