يقرأ ذلك : ربي أحكم على وجه الخبر بأن الله أحكم بالحق من كل حاكم ، فيثبت الياء في
الرب ، ويهمز الألف من أحكم ، ويرفع أحكم ، على أنه للرب تبارك وتعالى .
والصواب من القراءة عندنا في ذلك : وصل الباء من الرب وكسرها ب احكم ،
وترك قطع الألف من احكم ، على ما عليه قراء الأمصار لاجماع الحجة من القراء عليه
وشذوذ ما خالفه . وأما الضحاك فإن في القراءة التي ذكرت عنه زيادة حرف على
خط المصاحف ، ولا ينبغي أن يزاد ذلك فيها ، مع صحة معنى القراءة بترك زيادته . وقد
زعم بعضهم أن معنى قوله : رب احكم بالحق قل : رب احكم بحكمك الحق ، ثم
حذف الحكم الذي الحق نعت له وأقيم الحق مقامه . ولذلك وجه ، غير أن الذي قلناه
أوضح وأشبه بما قاله أهل التأويل ، فلذلك اخترناه .
وقوله : وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون يقول جل ثناؤه : وقل يا محمد :
وربنا الذي يرحم عباده ويعمهم بنعمته ، الذي أستعينه عليكم فيما تقولون وتصفون من
قولكم لي فيما أتيتكم به من عند الله إن هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم
تبصرون ، وقولكم : بل افتراه بل هو شاعر ، وفي كذبكم على الله جل ثناؤه
وقيلكم : اتخذ الرحمن ولدا فإنه هين عليه تغيير ذلك وفصل ما بيني وبينكم بتعجيل
العقوبة لكم على ما تصفون من ذلك .
آخر تفسير سورة الأنبياء عليهم السلام
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 144
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٤