وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
عطاء الخراساني ، عن ابن عباس : وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين يقول : لعل
ما أقرب لكم من العذاب والساعة ، أن يؤخر عنكم لمدتكم ، ومتاع إلى حين ، فيصير
قولي ذلك لكم فتنة . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون ) * .
يقول تعالى ذكره : قل يا محمد : يا رب افصل بيني وبين من كذبني من مشركي قومي
وكفر بك وعبد غيرك ، بإحلال عذابك ونقمتك بهم وذلك هو الحق الذي أمر الله تعالى
نبيه أن يسأل ربه الحكم به ، وهو نظير قوله جل ثناؤه : ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق
وأنت خير الفاتحين .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال ابن عباس : قال رب احكم بالحق قال : لا يحكم بالحق إلا الله ، ولكن إنما
استعجل بذلك في الدنيا ، يسأل ربه على قومه .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
أن النبي ( ص ) كان إذا شهد قتالا قال : رب احكم بالحق .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار : قال رب احكم بكسر
الباء ، ووصل الألف ألف احكم ، على وجه الدعاء والمسألة ، سوى أبي جعفر ، فإنه ضم
الباء من الرب ، على وجه نداء المفرد ، وغير الضحاك بن مزاحم ، فإنه روي عنه أنه كان
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 143
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٣