محمد بن رفاعة ، قال : سمعت محمد ابن كعب يقول في هذه الآية : فنادى في الظلمات
قال : ظلمة الليل ، وظلمة البحر ، وظلمة بطن الحوت .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فنادى في
الظلمات قال : ظلمة الليل ، وظلمة البحر ، وظلمة بطن الحوت .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
فنادى في الظلمات قال : ظلمة بطن الحوت ، وظلمة البحر ، وظلمة الليل .
وقال آخرون : إنما عنى بذلك أنه نادى في ظلمة جوف حوت في جوف حوت آخر في
البحر . قالوا : فذلك هو الظلمات . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ،
عن سالم بن أبي الجعد : فنادى في الظلمات قال : أوحى الله إلى الحوت أن لا تضر له
لحما ولا عظما . ثم ابتلع الحوت حوت آخر ، قال : فنادى في الظلمات قال : ظلمة
الحوت ، ثم حوت ، ثم ظلمة البحر .
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله أخبر عن يونس أنه ناداه
في الظلمات : إن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ولا شك أنه قد عنى
بإحدى الظلمات : بطن الحوت ، وبالأخرى : ظلمة البحر ، وفي الثالثة اختلاف ، وجائز أن تكون تلك الثالثة ظلمة الليل ، وجائز أن
تكون كون الحوت في جوف حوت آخر . ولا دليل
يدل على أي ذلك من أي ، فلا قول في ذلك أولى بالحق من التسليم لظاهر التنزيل .
وقوله : لا إله إلا أنت سبحانك يقول : نادى يونس بهذا القول معترفا بذنبه تائبا
من خطيئته إني كنت من الظالمين في معصيتي إياك . كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن يزيد بن زياد ،
عن عبد الله بن أبي سلمة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : نادى في الظلمات
أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين معترفا بذنبه ، تائبا من خطيئته .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : أبو معشر :
قال محمد بن قيس : قوله : لا إله إلا أنت سبحانك ما صنعت من شئ فلم أعبد غيرك ،
إني كنت من الظالمين حين عصيتك .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا جعفر بن سليمان ، عن عوف
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 106
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٦