* ( وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين
ئ فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا
يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : واذكر يا محمد زكريا حين نادى ربه رب لا
تذرني وحيدا فردا لا ولد لي ولا عقب وأنت خير الوارثين يقول : فارزقني وارثا
من آل يعقوب يرثني . ثم رد الامر إلى الله فقال : وأنت خير الوارثين يقول الله جل
ثناؤه : فاستجبنا لزكريا دعاءه ، ووهبنا له يحيى ولدا ووارثا يرثه ، وأصلحنا له زوجه .
واختلف أهل التأويل في معنى الصلاح الذي عناه الله جل ثناؤه بقوله : وأصلحنا له
زوجه فقال بعضهم : كانت عقيما فأصلحها بأن جعلها ولودا . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبيد المحاربي ، قال : ثنا حاتم بن إسماعيل ، عن
حميد بن صخر ، عن عمار ، عن سعيد ، في قوله : وأصلحنا له زوجه قال : كانت لا
تلد .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال ابن عباس ، في قوله : وأصلحنا له زوجه قال : وهبنا له ولدها .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : وأصلحنا
له زوجه كانت عاقرا ، فجعلها الله ولودا ، ووهب له منها يحيى .
وقال آخرون : كانت سيئة الخلق ، فأصلحها الله له بأن رزقها حسن الخلق .
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله أصلح لزكريا زوجه ،
كما أخبر تعالى ذكره بأن جعلها ولودا حسنة الخلق لان كل ذلك من معاني إصلاحه إياها .
ولم يخصص الله جل ثناؤه بذلك بعضا دون بعض في كتابه ولا على لسان رسوله ، ولا وضع
على خصوص ذلك دلالة ، فهو على العموم ما لم يأت ما يجب التسليم له بأن ذلك مراد به
بعض دون بعض .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 109
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٩