حدثني بذلك الحارث ، قال : ثنا الحسن بن موسى ، عن أبي هلال ، عن
شهر بن حوشب ، عنه .
قال أبو جعفر : وليس في واحد من هذين القولين من وصف نبي الله يونس صلوات
الله عليه شئ إلا وهو دون ما وصفه بما وصفه الذين قالوا : ذهب مغاضبا لقومه لان ذهابه
عن قومه مغاضبا لهم ، وقد أمره الله تعالى بالمقام بين أظهرهم ، ليبلغهم رسالته ويحذرهم
بأسه وعقوبته على تركهم الايمان به والعمل بطاعته لا شك أن فيه ما فيه . ولولا أنه قد
كان ( ص ) أتى ما قاله الذين وصفوه بإتيان الخطيئة ، لم يكن الله تعالى ذكره ليعاقبه العقوبة
التي ذكرها في كتابه ويصفه بالصفة التي وصفه بها ، فيقول لنبيه ( ص ) : ولا تكن كصاحب
الحوت إذ نادى وهو مكظوم ويقول : فالتقمه الحوت وهو مليم فلولا أنه كان من
المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون . ]
وقوله : فظن أن لن نقدر عليه اختلف أهل التأويل في تأويله ، فقال بعضهم :
معناه : فظن أن لن نعاقبه بالتضييق عليه . من قولهم قدرت على فلان : إذا ضيقت عليه ، كما
قال الله جل ثناؤه : ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله . ذكر من قال ذلك :
حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس ، قوله : فظن أن لن نقدر عليه يقول : ظن أن لن يأخذه العذاب الذي
أصابه .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس : فظن أن لن نقدر عليه يقول : ظن أن لن نقضي عليه عقوبة ولا
بلاء فيما صنع بقومه في غضبه إذ غضب عليهم وفراره . وعقوبته أخذ النون إياه .
حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن
الحكم ، عن مجاهد ، أنه قال في هذه الآية : فظن أن لن نقدر عليه قال : فظن أن لن
نعاقبه بذنبه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 103
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٣