حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت
الضحاك يقول في قوله : إذ ذهب مغاضبا أما غضبه فكان على قومه .
وقال آخرون : ذهب عن قومه مغاضبا لربه ، إذ كشف عنهم العذاب بعدما وعدهموه .
ذكر من قال ذلك : وذكر سبب مغاضبته ربه في قولهم :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن يزيد بن زياد ،
عن عبد الله بن أبي سلمة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : بعثه الله يعني
يونس إلى أهل قريته ، فردوا عليه ما جاءهم به وامتنعوا منه . فلما فعلوا ذلك أوحى الله
إليه : إني مرسل عليهم العذاب في يوم كذا وكذا ، فأخرج من بين أظهرهم فأعلم قومه
الذين وعده الله من عذابه إياهم ، فقالوا : ارمقوه ، فإن خرج من بين أظهركم فهو والله كائن
ما وعدكم . فلما كانت الليلة التي وعدوا بالعذاب في صبحها أدلج ورآه القوم ، فخرجوا من
القرية إلى براز من أرضهم ، وفرقوا بين كل دابة وولدها ، ثم عجوا إلى الله ، فاستقالوه ،
فأقالهم ، وتنظر يونس الخبر عن القرية وأهلها ، حتى مر به مار ، فقال : ما فعل أهل القرية ؟
فقال : فعلوا أن نبيهم خرج من بين أظهرهم ، عرفوا أنه صدقهم ما وعدهم من العذاب ،
فخرجوا من قريتهم إلى براز من الأرض ، ثم فرقوا بين كل ذات ولد وولدها . وعجوا إلى
الله وتابوا إليه . فقبل منهم ، وأخر عنهم العذاب . قال : فقال يونس عند ذلك وغضب : والله
لا أرجع إليهم كذابا أبدا ، وعدتهم العذاب في يوم ثم رد عنهم ومضى على وجهه مغاضبا .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا عوف ، عن سعيد بن
أبي الحسن ، قال : بلغني أن يونس لما أصاب الذنب ، انطلق مغاضبا لربه ، واستزله
الشيطان .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا يحيى بن زكريا بن أبي
زائدة ، عن مجالد بن سعيد ، عن الشعبي ، في قوله : إذ ذهب مغاضبا
قال : مغاضبا لربه .
حدثنا الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سفيان ، عن إسماعيل بن
عبد الملك ، عن سعيد بن جبير فذكر نحو حديث ابن حميد ، عن سلمة ، وزاد فيه : قال :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 101
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠١