حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
أبي معشر ، عن محمد بن قيس قال : كان في بني إسرائيل ملك صالح ، فكبر ، فجمع قومه
فقال : أيكم يكفل لي بملكي هذا على أن يصوم النهار ويقوم الليل ويحكم بين بني إسرائيل
بما أنزل الله ولا يغضب ؟ قال : فلم يقم أحد إلا فتى شاب ، فازدراه لحداثة سنه ، فقال :
أيكم يكفل لي بملكي هذا على أن يصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب ويحكم بين بني
إسرائيل بما أنزل الله ؟ فلم يقم إلا ذلك الفتى قال : فازدراه . فلما كانت الثالثة قال مثل
ذلك ، فلم يقم إلا ذلك الفتى ، فقال : تعال فخلى بينه وبين ملكه . فقام الفتى ليلة فلما
أصبح جعل يحكم بين بني إسرائيل فلما انتصف النهار دخل ليقيل ، فأتاه الشيطان في
صورة رجل من بني آدم ، فجذب ثوبه ، فقال : أتنام والخصوم ببابك ؟ قال : إذا كان العشية
فأتني قال فانتظره بالعشي فلم يأته فلما انتصف النهار دخل ليقيل ، جذب ثوبه وقال :
أتنام والخصوم على بابك ؟ قال : قلت لك : ائتني العشي فلم تأتني ، ائتني ، بالعشي فلما
كان بالعشي انتظره فلم يأت فلما دخل ليقيل جذب ثوبه ، فقال : أتنام والخصوم ببابك ؟
قال : أخبرني من أنت ، لو كنت من الانس سمعت ما قلت قال : هو الشيطان ، جئت
لأفتنك فعصمك الله مني . فقضي بين بني إسرائيل بما أنزل الله زمانا طويلا ، وهو ذو
الكفل ، سمي ذا الكفل لأنه تكفل بالملك .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن أبي موسى
الأشعري ، قال وهو يخطب الناس : إن ذا الكفل لم يكن نبيا ولكن كان عبدا صالحا ، تكفل
بعمل رجل صالح عند موته ، كان يصلي لله كل يوم مئة صلاة ، فأحسن الله عليه الثناء في
كفالته إياه .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم ، قال : ثنا عمرو ، قال : أما ذو الكفل
فإنه كان على بني إسرائيل ملك فلما حضره الموت ، قال : من يكفل لي أن يكفيني بني
إسرائيل ولا يغضب ويصلي كل يوم مئة صلاة ؟ فقال ذو الكفل : أنا . فجعل ذو الكفل يقضي
بين الناس ، فإذا فرغ صلى مئة صلاة . فكاده الشيطان ، فأمهله حتى إذا قضي بين الناس
وفرغ من صلاته وأخذ مضجعه فنام ، أتى الشيطان بابه فجعل يدقه ، فخرج إليه ، فقال :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 99
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٩