* ( فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا ) * .
يقول تعالى ذكره : فلما قال ذلك عيسى لامه اطمأنت نفسها ، وسلمت لأمر الله ،
وحملته حتى أتت به قومها . كما :
17841 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة عن ابن إسحاق ، عمن لا يتهم ، عن
وهب بن منبه ، قال : أنساها يعني مريم كرب البلاء وخوف الناس ما كانت تسمع من
الملائكة من البشارة بعيسى ، حتى إذا كلمها ، يعني عيسى ، وجاءها مصداق ما كان الله
وعدها احتملته ثم أقبلت به إلى قومها .
وقال السدي في ذلك ما :
17842 - حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : لما
ولدته ذهب الشيطان ، فأخبر بني إسرائيل أن مريم قد ولدت ، فأقبلوا يشتدون ، فدعوها
فأتت به قومها تحمله .
وقوله : قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا يقول تعالى ذكره : فلما رأوا مريم ،
ورأوا معها الولد الذي ولدته ، قالوا لها : يا مريم لقد جئت بأمر عجيب ، وأحدثت حدثا
عظيما . وكل عامل عملا أجاده وأحسنه فقد فرآه ، كما قال الراجز :
قد أطعمتني دقلا حجريا * قد كنت تفرين به الفريا
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
17843 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول
الله تعالى : فريا قال : عظيما .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 96
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٦