تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
القول في تأويل قوله تعالى : * ( فكلي واشربي وقري عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ) * . يقول تعالى ذكره : فكلي من الرطب الذي يتساقط عليك ، واشربي من ماء السري الذي جعله ربك تحتك ، لا تخشي جوعا ولا عطشا وقري عينا يقول : وطيبي نفسا وافرحي بولادتك إياي ولا تحزني . ونصبت العين لأنها هي الموصوفة بالقرار . وإنما معنى الكلام : ولتقرر عينك بولدك ، ثم حول الفعل عن العين إلى المرأة صاحبة العين ، فنصبت العين إذ كان الفعل لها في الأصل على التفسير ، نظير ما فعل بقوله : فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا وإنما هو : فإن طابت أنفسهن لكم . وقوله : وضاق بهم ذرعا ومنه قوله : يساقط عليك رطبا جنيا إنما هو يساقط عليك رطب الجذع ، فحول الفعل إلى الجذع ، في قراءة من قرأه بالياء . وفي قراءة من قرأه : تساقط بالتاء ، معناه : يساقط عليك رطب النخلة ، ثم حول الفعل إلى النخلة . وقد اختلفت القراء في قراءة قوله : وقري فأما أهل المدينة فقرأوه : وقري بفتح القاف على لغة من قال : قررت بالمكان أقر به ، وقررت عينا ، أقر به قرورا ، وهي لغة قريش فيما ذكر لي وعليها القراءة . وأما أهل نجد فإنها تقول قررت به عينا أقربه قرارا وقررت بالمكان أقر به ، فالقراءة على لغتهم : وقري عينا بكسر القاف ، والقراءة عندنا على لغة قريش بفتح القاف . وقوله : فإما ترين من البشر أحدا يقول : فإن رأيت من بني آدم أحدا يكلمك أو يسائلك عن شئ من أمرك وأمر ولدك وسبب ولادتك له فقولي إني نذرت للرحمن صوما يقول : فقولي : إني أوجبت على نفسي لله صمتا ألا أكلم أحدا من بني آدم اليوم فلن أكلم اليوم إنسيا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 93 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار