اليوم ، فقال عبد الله : كلم الناس وسلم عليهم ، فإن تلك امرأة علمت أن أحدا لا يصدقها
أنها حملت من غير زوج ، يعني بذلك مريم عليها السلام .
17837 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد لما قال عيسى
لمريم لا تحزني قالت : وكيف لا أحزن وأنت معي ، لا ذات زوج ولا مملوكة ، أي شئ
عذري عند الناس يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا فقال لها عيسى : أنا أكفيك
الكلام فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا
قال : هذا كله كلام عيسى لامه .
17838 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عمن لا يتهم ، عن
وهب بن منبه فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم
إنسيا فإني سأكفيك الكلام .
وقال آخرون : إنما كان ذلك آية لمريم وابنها . ذكر من قال ذلك :
17839 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ،
في قوله : إني نذرت للرحمن صوما قال في بعض الحروف : صمتا ، وذلك أنك لا تلقي
امرأة جاهلة تقول : نذرت كما نذرت مريم ، ألا تكلم يوما إلى الليل ، وإنما جعل الله تلك
آية لمريم ولابنها ، ولا يحل لاحد أن ينذر صمت يوم إلى الليل .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، فقرأ : إني نذرت
للرحمن صوما وكانت تقرأ في الحرف الأول : صمتا ، وإنما كانت آية بعثها الله لمريم
وابنها .
وقال آخرون : بل كانت صائمة في ذلك اليوم ، والصائم في ذلك الزمان كان يصوم
عن الطعام والشراب وكلام الناس ، فأذن لمريم في قدر هذا الكلام ذلك اليوم وهي صائمة .
ذكر من قال ذلك :
17840 - حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي فإما ترين
من البشر أحدا يكلمك فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا فكان من
صام في ذلك الزمان لم يتكلم حتى يمسي ، فقيل لها : لا تزيدي على هذا .
القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 95
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٥