قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قيل من قال : عنى به
الجدول ، وذلك أنه أعلمها ما قد أعطاها الله من الماء الذي جعله عندها ، وقال لها وهزي
إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلي من هذا الرطب واشربي من هذا الماء
وقري عينا بولدك ، والسري معروف من كلام العرب أنه النهر الصغير ومنه قول لبيد :
فتوسطا عرض السري وصدعا * مسجورة متجاورا قلامها
ويروى : مسا مسجورة ، ويروى أيضا : فغارا .
وقوله : وهزي إليك بجذع النخلة ذكر أن الجذع كان جذعا يابسا ، وأمرها أن
تهزه ، وذلك في أيام الشتاء ، وهزها إياه كان تحريكه ، كما :
17822 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وهزي إليك بجذع النخلة قال : حركيها . ذكر من قال ذلك :
17823 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس وهزي إليك بجذع النخلة قال : كان جذعا يابسا ، فقال لها :
هزيه تساقط عليك رطبا جنيا .
17824 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبد المؤمن ،
قال : سمعت أبا نهيك يقول : كانت نخلة يابسة .
17825 - حدثني محمد بن سهل بن عسكر ، قال : ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ،
قال : ثني عبد الصمد بن معقل قال : سمعت وهب بن منبه يقول في قوله : وهزي إليك
بجذع النخلة فكان الرطب يتساقط عليها وذلك في الشتاء .
17826 - حدثنا موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
وهزي إليك بجذع النخلة : وكان جذعا منها مقطوعا فهزته ، فإذا هو نخلة ، وأجري لها
في المحراب نهر ، فتساقطت النخلة رطبا جنيا فقال لها : كلي واشربي وقري عينا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 90
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٠