وقال آخرون : بل معنى ذلك : وهزي إليك بالنخلة . ذكر من قال ذلك :
17827 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، قال : قال
مجاهد وهزي إليك بجذع النخلة قال : النخلة .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن عيسى بن ميمون ،
عن مجاهد ، في قوله وهزي إليك بجذع النخلة قال : العجوة .
17828 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين ، عن عمرو بن
ميمون ، أنه تلا هذه الآية : وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا قال : فقال
عمرو : ما من شئ خير للنفساء من التمر والرطب .
وأدخلت الباء في قوله : وهزي إليك بجذع النخلة كما يقال : زوجتك فلانة ، وزوجتك بفلانة
وكما قال تنبت بالدهن بمعنى : تنبت الدهن . وإنما تفعل العرب
ذلك ، لان الأفعال تكنى عنها بالباء ، فيقال إذا كنيت عن ضربت عمرا : فعلت به ، وكذلك
كل فعل ، فلذلك تدخل الباء في الأفعال وتخرج ، فيكون دخولها وخروجها بمعنى ، فمعنى
الكلام : وهزي إليك جذع النخلة وقد كان لو أن المفسرين كانوا فسروه كذلك : وهزي
إليك رطبا بجذع النخلة ، بمعنى : على جذع النخلة ، وجها صحيحا ، ولكن لست أحفظ
عن أحد أنه فسره كذلك . ومن الشاهد على دخول الباء في موضع دخولها وخروجها منه
سواء قول الشاعر :
بواد يمان ينبت السدر صدره * وأسفله بالمرخ والشبهان
واختلف القراء في قراءة قوله : تساقط فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة
والكوفة : تساقط بالتاء من تساقط وتشديد السين ، بمعنى : تتساقط عليك النخلة رطبا
جنيا ، ثم تدغم إحدى التاءين في الأخرى فتشدد ، وكأن الذين قرأوا ذلك كذلك وجهوا
معنى الكلام إلي : وهزي إليك بجذع النخلة تساقط النخلة عليك رطبا . وقرأ ذلك بعض
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 91
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩١