يقال لها بيت لحم ، فأجاءها المخاض إلى أصل نخلة إليها مدود بقرة تحتها ربيع من الماء ،
فوضعته عندها .
وقال آخرون : بل خرجت لما حضر وضعها ما في بطنها إلى جانب المحراب الشرقي
منه ، فأتت أقصاه فألجأها المخاض إلى جذع النخلة ، وذلك قول السدي ، وقد ذكرت
الرواية به قبل .
17787 - حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ، قال : ثنا حجاج ، قال : قال ابن
جريج : أخبرني المغيرة بن عثمان ، قال : سمعت ابن عباس يقول : ما هي إلا أن حملت
فوضعت .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
وأخبرني المغيرة بن عثمان بن عبد الله أنه سمع ابن عباس يقول : ليس إلا أن حملت
فولدت .
وقوله : يا ليتني مت قبل هذا ذكر أنها قالت ذلك في حال الطلق استحياء من
الناس ، كما :
17788 - حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : قالت
وهي تطلق من الحبل استحياء من الناس : يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا .
تقول : يا ليتني مت قبل هذا الكرب الذي أنا فيه ، والحزن بولادتي المولود من غير
بعل ، وكنت نسيا منسيا : شيئا نسي فترك طلبه كخرق الحيض التي إذا ألقيت وطرحت لم
تطلب ولم تذكر ، وكذلك كل شئ نسي وترك ولم يطلب فهو نسي . ونسي بفتح النون
وكسرها لغتان معروفتان من لغات العرب بمعنى واحد ، مثل الوتر والوتر ، والجسر
والجسر ، وبأيتهما قرأ القارئ فمصيب عندنا وبالكسر قرأت عامة قراء الحجاز والمدينة
والبصرة وبعض أهل الكوفة وبالفتح قرأه أهل الكوفة ومنه قول الشاعر :
كأن لها في الأرض نسيا تقصه * إذا ما غدت وإن تحدثك تبلت
ويعني بقوله : تقصه : تطلبه ، لأنها كانت نسيته حتى ضاع ثم ذكرته فطلبته ، ويعني
بقوله : تبلت : تحسن وتصدق ، ولو وجه النسي إلى المصدر من النسيان كان صوابا ، وذلك
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 83
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٣