يقال منه : قصا المكان يقصو قصوا : إذا تباعد ، وأقصيت الشئ : إذا أبعدته وأخرته .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
17778 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : فانتبذت به مكانا قصيا قال : مكانا نائيا .
17779 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
مكانا قصيا قال : قاصيا .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
17780 - حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : لما
بلغ أن تضع مريم ، خرجت إلى جانب المحراب الشرقي منه فأتت أقصاه .
وقوله : فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة يقول تعالى ذكره : فجاء بها المخاض
إلى جذع النخلة ، ثم قيل : لما أسقطت الباء منه أجاءها ، كما يقال : أتيتك بزيد ، فإذا
حذفت الباء قيل آتيتك زيدا ، كما قال جل ثناؤه : آتوني زبر الحديد والمعنى : ائتوني
بزبر الحديد ، ولكن الألف مدت لما حذفت الباء ، وكما قالوا : خرجت به وأخرجته ،
وذهبت به وأذهبته ، وإنما هو أفعل من المجئ ، كما يقال : جاء هو ، وأجأته أنا : أي جئت
به ، ومثل من أمثال العرب : شر ما أجاءني إلى مخة عرقوب ، وأشاء ويقال : شر ما
يجيئك ويشيئك إلى ذلك ومنه قول زهير :
وجار سار معتمدا إليكم * أجاءته المحافة والرجاء
يعني : جاء به ، وأجاءه إلينا وأشاءك : من لغة تميم ، وأجاءك من لغة أهل العالية ،
وإنما تأول من تأول ذلك بمعنى : ألجأها ، لان المخاض لما جاءها إلى جذع النخلة ، كان
قد ألجأها إليه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 80
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٠