كتب الملائكة ، ولم يكن آدم يعلم ذلك ، وكان لباسهما الظفر ، فأبى آدم أن يأكل منها ،
فتقدمت حواء ، فأكلت ثم قالت : يا آدم كل ، فاني قد أكلت ، فلم يضرني ، فلما أكل آدم
بدت لهما سوآتهما .
وقوله : وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة يقول : أقبلا يشدان عليهما من
ورق الجنة ، كما :
18406 - حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وطفقا
يخصفان عليهما من ورق الجنة يقول : أقبلا يغطيان عليهما بورق التين .
18407 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وطفقا
يخصفان عليهما من ورق الجنة يقول : يوصلان عليهما من ورق الجنة .
وقوله : وعصى آدم ربه فغوى يقول : وخالف أمر ربه ، فتعدى إلى ما لم يكن له
أن يتعدى إليه ، من الأكل من الشجرة التي نهاه عن الأكل منها . وقوله : ثم اجتباه ربه
فتاب عليه وهدى يقول : اصطفاه ربه من بعد معصيته إياه فرزقه الرجوع إلى ما يرضى
عنه ، والعمل بطاعته ، وذلك هو كانت توبته التي تابها عليه . وقوله : وهدى يقول :
وهداه للتوبة ، فوفقه لها . القول في تأويل قوله تعالى : *
( قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن
اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ) * .
يقول تعالى ذكره : قال الله تعالى لآدم وحواء : اهبطا جميعا إلى الأرض
بعضكم لبعض عدو يقول : أنتما عدو إبليس وذريته ، وإبليس عدوكما وعدو ذريتكما .
وقوله : فإما يأتينكم مني هدى يقول : فإن يأتكم يا آدم وحواء وإبليس مني هدى :
يقول : بيان لسبيلي ، وما أختاره لخلقي من دين فمن اتبع هداي يقول : فمن اتبع بياني
ذلك وعمل به ، ولم يزغ منه فلا يضل يقول : فلا يزول عن محجة الحق ، ولكنه يرشد
في الدنيا ويهتدي ولا يشقى في الآخرة بعقاب الله ، لان الله يدخله الجنة ، وينجيه من
عذابه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 278
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧٨