18399 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، في قوله : ولم نجد له عزما يقول : لم نجعل له عزما .
18400 - حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا الحجاج بن فضالة ، عن
لقمان بن عامر ، عن أبي أمامة قال : لو أن أحلام بني آدم جمعت منذ يوم خلق الله تعالى آدم
إلى يوم الساعة ، ووضعت في كفة ميزان ، ووضع حلم آدم في الكفة الأخرى ، لرجح حلمه
بأحلامهم ، وقد قال الله تعالى : ولم نجد له عزما .
قال أبو جعفر : وأصل العزم اعتقاد القلب على الشئ ، يقال منه : عزم فلان على
كذا : إذا اعتقد عليه ونواه ومن اعتقاد القلب : حفظ الشئ ، ومنه الصبر على الشئ ، لأنه
لا يجزع جازع إلا من خور قلبه وضعفه ، فإذا كان ذلك كذلك ، فلا معنى لذلك أبلغ مما بينه
الله تبارك وتعالى ، وهو قوله : ولم نجد له عزما فيكون تأويله : ولم نجد له عزم قلب ،
على الوفاء الله بعهده ، ولا على حفظ ما عهد إليه . القول في تأويل قوله تعالى : *
( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى فقلنا
يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ) * .
يقول تعالى ذكره معلما نبيه محمدا ( ص ) ، ما كان من تضييع آدم عهده ، ومعرفه بذلك
أن ولده لن يعدوا أن يكونوا في ذلك على منهاجه ، إلا من عصمه الله منهم : واذكر يا محمد
إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى أن يسجد له فقلنا يا آدم إن هذا
عدو لك ولزوجك ولذلك من شنآنه لم يسجد لك ، وخالف أمري في ذلك وعصاني ،
فلا تطيعاه فيما يأمركما به ، فيخرجكما بمعصيتكما ربكما ، وطاعتكما له من الجنة
فتشقى يقول : فيكون عيشك من كد يدك ، فذلك شقاؤه الذي حذره به ، كما :
18401 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ، قال : أهبط
إلى آدم ثور أحمر ، فكان يحرث عليه ، ويمسح العرق من جبينه ، فهو الذي قال الله تعالى
ذكره : فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى فكان ذلك شقاءه .
وقال تعالى ذكره : فتشقى ولم يقل : فتشقيا ، وقد قال : فلا يخرجنكما لان
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 275
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧٥