قوله أو يحدث لهم ذكرا قال : جدا وورعا . وقد قال بعضهم في : أو يحدث لهم
ذكرا أن معناه : أو يحدث لهم شرفا ، بإيمانهم به . القول في تأويل قوله تعالى : *
( فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل إن يقضى إليك وحيه
وقل رب زدني علما ) * .
يقول تعالى ذكره : فارتفع الذي له العبادة من جميع خلقه ، الملك الذي قهر سلطانه
كل ملك وجبار ، الحق عما يصفه به المشركون من خلفه ولا تعجل بالقرآن من قبل أن
يقضى إليك وحيه : يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ( ص ) : ولا تعجل يا محمد بالقرآن ، فتقرئه
أصحابك ، أو تقرأ عليهم ، من قبل أن يوحى إليك بيان معانيه ، فعوتب على إكتابه وإملائه
ما كان الله ينزله عليه من كتابه من كان يكتبه ذلك ، من قبل أن يبين له معانيه ، وقيل : لا تتله
على أحد ، ولا تمله عليه ، حتى نبينه لك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر
من قال ذلك :
18387 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه قال : لا تتله على أحد حتى نبينه لك .
18388 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : يقول : لا تتله على أحد حتى تتمه لك هكذا قال القاسم : حتى نتمه .
18389 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه يعني :
لا تعجل حتى نبينه لك .
18390 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولا تعجل بالقرآن
من قبل أن يقضى إليك وحيه : أي بيانه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 272
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧٢