في قوله : فلا يخاف ظلما ولا هضما قال : ظلما أن يزاد في سيئاته ، ولا يهضم من
حسناته .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فلا يخاف ظلما
ولا هضما قال : لا يخاف أن يظلم ، فلا يجزى بعمله ، ولا يخاف أن ينتقص من حقه ، فلا
يوفى عمله .
18385 - حدثنا الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا سلام بن مسكين ، عن
ميمون بن سياه ، عن الحسن ، في قول الله تعالى : فلا يخاف ظلما ولا هضما قال :
لا ينتقص الله من حسناته شيئا ، ولا يحمل عليه ذنب مسئ .
وأصل الهضم : النقص ، يقال : هضمني فلان حقي ، ومنه امرأة هضيم : أي ضامرة
البطن ، ومنه قولهم : قد هضم الطعام : إذا ذهب ، وهضمت لك من حقك : أي حططتك .
القول في تأويل قوله تعالى : *
( وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم
ذكرا ) * .
يقول تعالى ذكره : كما رغبنا أهل الايمان في صالحات الأعمال ، بوعدناهم
ما وعدناهم ، كذلك حذرنا بالوعيد أهل الكفر بالمقام على معاصينا ، وكفرهم بآياتنا
، فأنزلنا هذا القرآن عربيا ، إذ كانوا عربا وصرفنا فيه من الوعيد فبيناه : يقول : وخوفناهم
فيه بضروب من الوعيد لعلهم يتقون يقول : كي يتقونا ، بتصريفنا ما صرفنا فيه من
الوعيد أو يحدث لهم ذكرا يقول : أو يحدث لهم هذا القرآن تذكرة ، فيعتبرون ويتعظون
بفعلنا بالأمم التي كذبت الرسل قبلها ، وينزجرون عما هم عليه مقيمون من الكفر بالله .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
18386 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وكذلك أنزلناه
قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون ما حذروا به من أمر الله وعقابه ، ووقائعه
بالأمم قبلهم أو يحدث لهم القرآن ذكرا : أي جدا وورعا .
حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 271
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧١