حدثني يعقوب : قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين ، عن عمرو بن مرة ، عن
طلق بن حبيب ، في قوله : وعنت الوجوه للحي القيوم قال : هو السجود على الجبهة
والراحة والركبتين والقدمين .
18374 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وعنت الوجوه للحي القيوم قال : استأسرت الوجوه للحي القيوم ، صاروا أسارى كلهم
له . قال : والعاني : الأسير .
وقد بينا معنى الحي القيوم فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته هاهنا . وقوله : وقد
خاب من حمل ظلما يقول تعالى ذكره : ولم يظفر بحاجته وطلبته من حمل إلى موقف
القيامة شركا بالله ، وكفرا به ، وعملا بمعصيته . وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل
التأويل .
ذكر من قال ذلك : 18375 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة ، في قوله : وقد خاب من حمل ظلما قال : من حمل شركا .
18376 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وقد خاب من حمل ظلما قال : من حمل شركا ، الظلم هاهنا : الشرك . القول في تأويل
قوله تعالى : *
( ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما ) * .
يقول تعالى ذكره وتقدست أسماؤه : ومن يعمل من صالحات الأعمال ، وذلك فيما
قيل أداء فرائض الله التي فرضها على عباده وهو مؤمن يقول : وهو مصدق بالله ، وأنه
مجاز أهل طاعته وأهل معاصيه على معاصيهم فلا يخاف ظلما يقول : فلا يخاف من الله
أن يظلمه ، فيحمل عليه سيئات غيره ، فيعاقبه عليه ولا هضما يقول : لا يخاف أن
يهضمه حسناته ، فينقصه ثوابها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
18377 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ومن يعمل
من الصالحات وهو مؤمن وإنما يقبل الله من العمل ما كان في إيمان .
18378 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 269
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦٩