تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ما بين أيدي هؤلاء الذين يتبعون الداعي من أمر القيامة ، وما الذي يصيرون إليه من الثواب والعقاب وما خلفهم يقول : ويعلم أمر ما خلفوه وراءهم من أمر الدنيا ، كما : 18369 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة يعلم ما بين أيديهم من أمر الساعة وما خلفهم من أمر الدنيا . وقوله : ولا يحيطون به علما يقول تعالى ذكره : ولا يحيط خلقه به علما . ومعنى الكلام : أنه محيط بعباده علما ، ولا يحيط عباده به علما . وقد زعم بعضهم أن معنى ذلك : أن الله يعلم ما بين أيدي ملائكته وما خلفهم ، وأن ملائكته لا يحيطون علما بما بين أيدي أنفسم وما خلفهم ، وقال : إنما أعلم بذلك الذين كانوا يعبدون الملائكة ، أن الملائكة كذلك لا تعلم ما بين أيديها وما خلفها ، موبخهم بذلك ومقرعهم بأن من كان كذلك ، فكيف يعبد ، وأن العبادة إنما تصلح لمن لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما ) * . يقول تعالى ذكره : استأسرت وجوه الخلق ، واستسلمت للحي القيوم الذي لا يموت ، القيوم على خلقه بتدبيره إياهم ، وتصريفهم لما شاءوا . وأصل العنو الذل ، يقال منه : عنا وجهه لربه يعنو عنوا ، يعني خضع له وذل ، وكذلك قيل للأسير : عان لذلة الأسر . فأما قولهم : أخذت الشئ عنوة ، فإنه يكون وإن كان معناه يؤول إلى هذا أن يكون أخذه غلبة ، ويكون أخذه عن تسليم وطاعة ، كما قال الشاعر : هل أنت مطيعي أيها القلب عنوة * ولم تلح نفس لم تلم في اختيالها وقال آخر : فما أخذوها عنوة عن مودة * ولكن بحد المشرفي استقالها