تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
سبيل المفسدين ، فذلك قوله : أن لا تتبعن أفعصيت أمري بذلك ، وقوله : قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي وفي هذا الكلام متروك ، ترك ذكره استغناء بدلالة الكلام عليه ، وهو : ثم أخذ موسى بلحية أخيه هارون ورأسه يجره إليه ، فقال هارون : يا بن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي . وقوله : إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي فاختلف أهل العلم في صفة التفريق بينهم ، الذي خشيه هارون ، فقال بعضهم : كان هارون خاف أن يسير بمن أطاعه ، وأقام على دينه في أثر موسى ، ويخلف عبدة العجل ، وقد قالوا له لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى فيقول له موسى فرقت بين نبي إسرائيل ولم ترقب قولي بسيرك بطائفة ، وتركك منهم طائفة وراءك . ذكر من قال ذلك : 18322 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال ابن زيد ، في قول الله تعالى : ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري قال : خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي قال : خشيت أن يتبعني بعضهم ويتخلف بعضهم . وقال آخرون : بل معنى ذلك : خشيت أن نقتتل فيقتل بعضنا بعضا . ذكر من قال ذلك : 18323 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي قال : كنا نكون فرقتين فيقتل بعضنا بعضا حتى نتفانى . قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب ، القول الذي قاله ابن عباس من أن موسى عذل أخاه هارون على تركه اتباع أمره بمن اتبعه من أهل الايمان ، فقال له هارون : إني خشيت أن تقول ، فرقت بين جماعتهم ، فتركت بعضهم وراءك ، وجئت ببعضهم ، وذلك بين في قول هارون للقوم يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري وفي جواب القوم له وقيلهم لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى . وقوله : ولم ترقب قولي يقول : ولم تنظر قولي وتحفظه . من مراقبة الرجل الشئ ، وهي مناظرته بحفظه ، كما : 18324 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،