سبيل المفسدين ، فذلك قوله : أن لا تتبعن أفعصيت أمري بذلك ، وقوله : قال يا ابن
أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي وفي هذا الكلام متروك ، ترك ذكره استغناء بدلالة الكلام
عليه ، وهو : ثم أخذ موسى بلحية أخيه هارون ورأسه يجره إليه ، فقال هارون : يا بن أم
لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي .
وقوله : إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي فاختلف أهل
العلم في صفة التفريق بينهم ، الذي خشيه هارون ، فقال بعضهم : كان هارون خاف أن يسير
بمن أطاعه ، وأقام على دينه في أثر موسى ، ويخلف عبدة العجل ، وقد قالوا له لن
نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى فيقول له موسى فرقت بين نبي إسرائيل ولم
ترقب قولي بسيرك بطائفة ، وتركك منهم طائفة وراءك . ذكر من قال ذلك :
18322 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال ابن زيد ، في قول الله تعالى :
ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري قال : خشيت أن تقول فرقت بين بني
إسرائيل ولم ترقب قولي قال : خشيت أن يتبعني بعضهم ويتخلف بعضهم .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : خشيت أن نقتتل فيقتل بعضنا بعضا . ذكر من قال
ذلك :
18323 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج إني
خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي قال : كنا نكون فرقتين فيقتل
بعضنا بعضا حتى نتفانى .
قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب ، القول الذي قاله ابن عباس من أن
موسى عذل أخاه هارون على تركه اتباع أمره بمن اتبعه من أهل الايمان ، فقال له هارون :
إني خشيت أن تقول ، فرقت بين جماعتهم ، فتركت بعضهم وراءك ، وجئت ببعضهم ،
وذلك بين في قول هارون للقوم يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا
أمري وفي جواب القوم له وقيلهم لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى .
وقوله : ولم ترقب قولي يقول : ولم تنظر قولي وتحفظه . من مراقبة الرجل
الشئ ، وهي مناظرته بحفظه ، كما :
18324 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 253
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٣