قال أبو جعفر : والذي هو أولى بتأويل ذلك القول الذي ذكرناه عن هؤلاء ، وهو أن
ذلك خبر من الله عز ذكره عن السامري أنه وصف موسى بأنه نسي ربه ، وأنه ربه الذي ذهب
يريده هو العجل الذي أخرجه السامري ، لاجماع الحجة من أهل التأويل عليه ، وأنه عقيب
ذكر موسى ، وهو أن يكون خبرا من السامري عنه بذلك أشبه من غيره . القول في تأويل قوله
تعالى : *
( أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ئ ولقد قال لهم
هارون من قبل يقوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن
نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى ) * .
يقول تعالى ذكره موبخا عبدة العجل ، والقائلين له هذا إلهكم وإله موسى فنسي ،
وعابهم بذلك ، وسفه أحلامهم بما فعلوا ونالوا منه : أفلا يرون أن العجل الذي زعموا أنه
إلههم وإله موسى لا يكلمهم ، وإن كلموه لم يرد عليهم جوابا ، ولا يقدر على ضر ولا نفع ،
فكيف يكون ما كانت هذه صفته إلها ؟ كما :
18316 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم . قال : ثنا عيسى ح
وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد لا يرجع إليهم قولا العجل .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا قال : العجل .
18317 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال الله : أفلا
يرون ألا يرجع إليهم ذلك العجل الذي اتخذوه قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا .
وقوله : ولقد قال لهم هارون من قبل : يقول : لقد قال لعبدة العجل من بني
إسرائيل هارون ، من قبل رجوع موسى إليهم ، وقيله لهم ما قال ، مما أخبر الله عنه إنما
فتنتم به يقول : إنما اختبر الله إيمانكم ومحافظتكم على دينكم بهذا العجل ، الذي أحدث
فيهم الخوار ، ليعلم به الصحيح الايمان منكم من المريض القلب ، الشاك في دينه ، كما :
18318 - حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال لهم
هارون : إنما فتنتم به يقول : إنما ابتليتم به ، يقول : بالعجل .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 251
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥١