ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم قال : الحلي الذي استعاروه . والثياب ليست من
الذنوب في شئ ، لو كانت الذنوب كانت حملناها نحملها ، فليست من الذنوب في شئ .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة وبعض المكيين : حملنا
بضم الحاء وتشديد الميم بمعنى أن موسى يحملهم ذلك . وقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة
وبعض المكيين : حملنا بتخفيف الحاء والميم وفتحهما ، بمعنى أنهم حملوا ذلك من غير
أن يكلفهم حمله أحد .
قال أبو جعفر : والقول عندي في تأويل ذلك أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا
المعنى ، لان القوم حملوا ، وأن موسى قد أمرهم بحمله ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب
الصواب .
وقوله : فقذفناها يقول : فألقينا تلك الأوزار من زينة القوم في الحفرة فكذلك
ألقى السامري يقول : فكما قذفنا نحن تلك الأثقال ، فكذلك ألقى السامري ما كان معه من
تربة حافر فرس جبريل . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
18305 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله :
فقذفناها قال : فألقيناها فكذلك ألقى السامري : كذلك صنع .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد فقذفناها قال : فألقيناها فكذلك ألقى السامري فكذلك صنع .
18306 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فقذفناها : أي
فنبذناها .
وقوله : فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار يقول : فأخرج لهم السامري مما قذفوه
ومما ألقاه عجلا جسدا له خوار ، ويعني بالخوار : الصوت ، وهو صوت البقر .
ثم اختلف أهل العلم في كيفية اخراج السامري العجل ، فقال بعضهم : صاغه صياغة ،
ثم ألقى من تراب حافر فرس جبرئيل في فمه فخار . ذكر من قال ذلك :
18307 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فكذلك ألقى
السامري قال : كان الله وقت لموسى ثلاثين ليلة ثم أتمها بعشر فلما مضت الثلاثون قال
عدو الله السامري : إنما أصابكم الذي أصابكم عقوبة بالحلي الذي كان معكم ، فهلموا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 248
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٨