وكانت حليا تعيروها من آل فرعون ، فساروا وهي معهم ، فقذفوها إليه ، فصورها صورة
بقرة ، وكان قد صر في عمامته أو في ثوبه قبضة من أثر فرس جبرئيل ، فقذفها مع الحلي
والصورة فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فجعل يخور خوار البقر ، فقال : هذا إلهكم
وإله موسى .
حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قال :
لما استبطأ موسى قومه قال لهم السامري : إنما احتبس عليكم لأجل ما عندكم من الحلي ،
وكانوا استعاروا حليا من آل فرعون فجمعوه فأعطوه السامري فصاغ منه عجلا ، ثم أخذ
القبضة التي قبض من أثر الفرس ، فرس الملك ، فنبذها في جوفه ، فإذا هو عجل جسد له
خوار ، قالوا : هذا إلهكم وإله موسى ، ولكن موسى نسي ربه عندكم .
وقال آخرون في ذلك بما :
18308 - حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : قال : ثنا أسباط ، عن السدي ،
قال : أخذ السامري من تربة الحافر ، حافر فرس جبرئيل فانطلق موسى واستخلف هارون
على بني إسرائيل وواعدهم ثلاثين ليلة ، فأتمها الله بعشر ، قال لهم هارون : يا بني إسرائيل
إن الغنيمة لا تحل لكم ، وإن حلي القبط إنما هو غنيمة ، فاجمعوها جميعا ، فاحفروا لها
حفرة فادفنوها ، فإن جاء موسى فأحلها أخذتموها ، وإلا كان شيئا لم تأكلوه . فجمعوا ذلك
الحلي في تلك الحفرة ، فجاء السامري بتلك القبضة فقذفها فأخرج الله من الحلي عجلا
جسدا له خوار ، وعدت بنو إسرائيل موعد موسى ، فعدوا الليلة يوما ، واليوم يوما فلما
كان لعشرين خرج لهم العجل فلما رأوه قال لهم السامري : هذا إلهكم وإله موسى
فنسي فعكفوا عليه يعبدونه ، وكان يخور ويمشي فكذلك ألقى السامري ذلك حين قال
لهم هارون : احفروا لهذا الحلي حفرة واطرحوه فيها ، فطرحوه ، فقذف السامري تربته .
وقوله : فقال هذا إلهكم وإله موسى يقول : فقال قوم موسى الذين عبدوا العجل : هذا
معبودكم ومعبود موسى . وقوله فنسي يقول : فضل وترك .
ثم اختلف أهل التأويل في قوله فنسي من قائله ومن الذي وصف به وما معناه ،
فقال بعضهم : هذا من الله خبر عن السامري ، والسامري هو الموصوف به ، وقالوا : معناه :
أنه ترك الدين الذي بعث الله به موسى وهو الاسلام . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 249
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٩