أملكه ملكا وملكة ، كما يقال : غلبت فلانا أغلبه غلبا وغلبة ، وأن من ضمها فإنه وجه معناه
إلى ما أخلفنا موعدك بسلطاننا وقدرتنا ، أي ونحن نقدر أن نمتنع منه ، لان كل من قهر شيئا
فقد صار له السلطان عليه . وقد أنكر بعض الناس قراءة من قرأه بالضم ، فقال : أي ملك كان
يومئذ لبني إسرائيل ، وإنما كانوا بمصر مستضعفين ، فأغفل معنى القوم وذهب غير مرادهم
ذهابا بعيدا وقارئو ذلك بالضم لم يقصدوا المعنى الذي ظنه هذا المنكر عليهم ذلك ، وإنما
قصدوا إلى أن معناه : ما أخلفنا موعدك بسلطان كانت لنا على أنفسنا نقدر أن نردها عما
أتت ، لان هواها غلبنا على إخلافك الموعد .
وقوله : ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم يقول : ولكنا حملنا أثقالا وأحمالا من
زينة القوم ، يعنون من حلي آل فرعون وذلك أن بني إسرائيل لما أراد موسى أن يسير بهم
ليلا من مصر بأمر الله إياه بذلك ، أمرهم أن يستعيروا من أمتعة آل فرعون وحليهم ، وقال
: إن الله مغنمكم ذلك ، ففعلوا ، واستعاروا من حلى نسائهم وأمتعتهم ، فذلك قولهم لموسى
حين قال لهم أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم
موعدي قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ، ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم . وبنحو الذي
قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
18301 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فهو ما كان مع بني
إسرائيل من حلي آل فرعون ، يقول : خطئونا بما أصبنا من حلي عدونا .
18302 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
أوزارا قال : أثقالا . وقوله : من زينة القوم قال : هي الحلي التي استعاروا من آل
فرعون ، فهي الأثقال .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ولكنا حملنا أوزارا قال : أثقالا من زينة القوم قال : حليهم .
18303 - حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ولكنا
حملنا أوزارا من زينة القوم يقول : من حلي القبط .
18304 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 247
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٧