تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
واختلف أيضا أهل التأويل في تأويله ، فقال بعضهم : معناه : ما أخلفنا موعدك بأمرنا . ذكر من قال ذلك : 18296 - حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي عن ابن عباس ، قوله : ما أخلفنا موعدك بملكنا يقول : بأمرنا . 18297 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : بملكنا قال : بأمرنا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وقال آخرون : معناه : بطاقتنا . ذكر من قال ذلك : 18298 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا : أي بطاقتنا . 18299 - حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا يقول : بطاقتنا . وقال آخرون : معناه : ما أخلفنا موعدك بهوانا ، ولكنا لم نملك أنفسنا . ذكر من قال ذلك : 18300 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ما أخلفنا موعدك بملكنا قال : يقول بهوانا ، قال : ولكنه جاءت ثلاثة ، قال ومعهم حلي استعاروه من آل فرعون ، وثياب . وقال أبو جعفر : وكل هذه الأقوال الثلاثة في ذلك متقاربات المعنى ، لان من لم يهلك نفسه ، لغلبة هواه على ما أمر ، فإنه لا يمتنع في اللغة أن يقول : فعل فلان هذا الامر ، وهو لا يملك نفسه وفعله ، وهو لا يضبطها وفعله وهو لا يطيق تركه . فإذا كان ذلك كذلك ، فسواء بأي القراءات الثلاث قرأ ذلك القارئ ، وذلك أن من كسر الميم من الملك ، فإنما يوجه معنى الكلام إلى ما أخلفنا موعدك ، ونحن نملك الوفاء به لغلبة أنفسنا إيانا على خلافه ، وجعله من قول القائل : هذا ملك فلان لما يملكه من المملوكات ، وأن من فتحها ، فإنه يوجه معنى الكلام إلى نحو ذلك ، غير أنه يجعله مصدرا من قول القائل : ملكت الشئ
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 246 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار