لمن تاب من الذنب وآمن من الشرك وعمل صالحا أدى ما افترضت عليه ثم
اهتدى عرف مثيبه إن خيرا فخيرا ، وإن شرا فشرا . وقال آخرون بما :
18288 - حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري ، قال : أخبرنا عمر بن شاكر ، قال :
سمعت ثابتا البناني يقول في قوله : وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى
قال : إلى ولاية أهل بيت النبي ( ص ) .
قال أبو جعفر : وإنما اخترنا القول الذي اخترنا في ذلك ، من أجل أن الاهتداء هو
الاستقامة على هدى ، ولا معنى للاستقامة عليه إلا وقد جمعه الايمان والعمل الصالح
والتوبة ، فمن فعل ذلك وثبت عليه ، فلا شك في اهتدائه . القول في تأويل قوله تعالى : *
( وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك
رب لترضى ) * .
يقول تعالى ذكره : وما أعجلك ؟ وأي شئ أعجلك عن قومك يا موسى ، فتقدمتهم
وخلفتهم وراءك ، ولم تكن معهم ؟ قال هم أولاء على أثري يقول : قومي على أثري
يلحقون بي . وعجلت إليك رب لترضى يقول : وعجلت أنا فسبقتهم رب ، كيما ترضى
عني .
وإنما قال الله تعالى ذكره لموسى : ما أعجلك عن قومك ؟ لأنه جل ثناؤه ، فيما بلغنا ،
حين نجاه وبني إسرائيل من فرعون وقومه ، وقطع بهم البحر ، وعدهم جانب الطور
الأيمن ، فتعجل موسى إلى ربه ، وأقام هارون من بني إسرائيل ، يسير بهم على أثر موسى .
كما :
18289 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : وعد الله موسى
حين أهلك فرعون وقومه ونجاه وقومه ، ثلاثين ليلة ، ثم أتمها بعشر ، فتم ميقات ربه أربعين
ليلة ، تلقاه فيها بما شاء ، فاستخلف موسى هارون من بني إسرائيل ، ومعه السامري ، يسير
بهم على أثر موسى ليلحقهم به ، فلما كلم الله موسى ، قال له ما أعجلك عن قومك
يا موسى قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى .
18290 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وعجلت إليك رب لترضى قال : لأرضيك . القول في تأويل قوله تعالى : *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 243
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٣