أرزاق بهائمكم منه وأقواتها أنعامكم إن في ذلك لآيات يقول : إن فيما وصفت في هذه
الآية من قدرة ربكم ، وعظيم سلطانه لآيات : يعني لدلالات وعلامات تدل على وحدانية
ربكم ، وأن لا إله لكم غيره أولي النهى يعني : أهل الحجى والعقول . والنهي : جمع
نهية ، كما الكشي : جمع كشية .
قال أبو جعفر : والكشي : شحمة تكون في جوف الضب ، شبيهة بالسرة وخص
تعالى ذكره بأن ذلك آيات لأولي النهي ، لأنهم أهل التفكر والاعتبار ، وأهل التدبر
والاتعاظ . القول في تأويل قوله تعالى : *
( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ) * .
يقول تعالى ذكره : من الأرض خلقناكم أيها الناس ، فأنشأناكم أجساما ناطقة وفيها
نعيدكم يقول : وفي الأرض نعيدكم بعد مماتكم ، فنصيركم ترابا ، كما كنتم قبل إنشائنا
كم بشرا سويا ومنها نخرجكم يقول : ومن الأرض نخرجكم كما كنتم قبل مماتكم
أحياء ، فننشئكم منها ، كما أنشأناكم أول مرة . وقوله : تارة أخرى يقول : مرة أخرى ،
كما :
18222 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ومنها نخرجكم
تارة أخرى يقول : مرة أخرى .
18223 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
تارة أخرى قال : مرة أخرى الخلق الآخر .
قال أبو جعفر : فتأويل الكلام إذا : من الأرض أخرجناكم ولم تكونوا شيئا خلقا
سويا ، وسنخرجكم منها بعد مماتكم مرة أخرى ، كما أخرجناكم منها أول مرة . القول في
تأويل قوله تعالى : *
( ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 219
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٩