18139 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا محمد بن سهل ،
قال : سألني رجل في المسجد عن هذا البيت .
دأب شهرين ثم شهرا دميكا * بأريكين يخفيان غميرا
فقلت : يظهران ، فقال ورقاء بن إياس وهو خلفي : أقرأنيها سعيد بن جبير : أكاد
أخفيها بنصب الألف .
وقد روي عن سعيد بن جبير وفاق لقول الآخرين الذين قالوا : معناه : أكاد أخفيها من
نفسي . ذكر الرواية عنه بذلك :
18140 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن عطاء ، عن
سعيد بن جبير ومنصور ، عن مجاهد ، قالا إن الساعة آتية أكاد أخفيها قالا : من نفسي .
حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن عطاء بن السائب ،
عن سعيد بن جبير أكاد أخفيها قال : من نفسي .
قال أبو جعفر : والذي هو أولى بتأويل الآية من القول ، قول من قال : معناه : أكاد
أخفيها من نفسي ، لان تأويل أهل التأويل بذلك جاء . والذي ذكر عن سعيد بن جبير من
قراءة ذلك بفتح الألف قراءة لا أستجيز القراءة بها لخلافها قراءة الحجة التي لا يجوز
خلافها فيما جاءت به نقلا مستفيضا .
فإن قال قائل : ولم وجهت تأويل قوله أكاد أخفيها بضم الألف إلى معنى : أكاد
أخفيها من نفسي ، دون توجيهه إلى معنى : أكاد أظهرها ، وقد علمت أن للاخفاء في كلام
العرب وجهين : أحدهما الاظهار ، والآخر الكتمان وأن الاظهار في هذا الموضع أشبه
بمعنى الكلام ، إذ كان الاخفاء من نفسه يكاد عند السامعين أن يستحيل معناه ، إذ كان محالا
أن يخفى أحد عن نفسه شيئا هو به عالم ، والله تعالى ذكره لا يخفى عليه خافية ؟ قيل : الامر
في ذلك بخلاف ما ظننت ، وإنما وجهنا معنى أخفيها بضم الألف إلى معنى : أسترها
من نفسي ، لان المعروف من معنى الاخفاء في كلام العرب : الستر . يقال : قد أخفيت
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 188
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٨