تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
18139 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا محمد بن سهل ، قال : سألني رجل في المسجد عن هذا البيت . دأب شهرين ثم شهرا دميكا * بأريكين يخفيان غميرا فقلت : يظهران ، فقال ورقاء بن إياس وهو خلفي : أقرأنيها سعيد بن جبير : أكاد أخفيها بنصب الألف . وقد روي عن سعيد بن جبير وفاق لقول الآخرين الذين قالوا : معناه : أكاد أخفيها من نفسي . ذكر الرواية عنه بذلك : 18140 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ومنصور ، عن مجاهد ، قالا إن الساعة آتية أكاد أخفيها قالا : من نفسي . حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير أكاد أخفيها قال : من نفسي . قال أبو جعفر : والذي هو أولى بتأويل الآية من القول ، قول من قال : معناه : أكاد أخفيها من نفسي ، لان تأويل أهل التأويل بذلك جاء . والذي ذكر عن سعيد بن جبير من قراءة ذلك بفتح الألف قراءة لا أستجيز القراءة بها لخلافها قراءة الحجة التي لا يجوز خلافها فيما جاءت به نقلا مستفيضا . فإن قال قائل : ولم وجهت تأويل قوله أكاد أخفيها بضم الألف إلى معنى : أكاد أخفيها من نفسي ، دون توجيهه إلى معنى : أكاد أظهرها ، وقد علمت أن للاخفاء في كلام العرب وجهين : أحدهما الاظهار ، والآخر الكتمان وأن الاظهار في هذا الموضع أشبه بمعنى الكلام ، إذ كان الاخفاء من نفسه يكاد عند السامعين أن يستحيل معناه ، إذ كان محالا أن يخفى أحد عن نفسه شيئا هو به عالم ، والله تعالى ذكره لا يخفى عليه خافية ؟ قيل : الامر في ذلك بخلاف ما ظننت ، وإنما وجهنا معنى أخفيها بضم الألف إلى معنى : أسترها من نفسي ، لان المعروف من معنى الاخفاء في كلام العرب : الستر . يقال : قد أخفيت