هريرة ، أن رسول الله ( ص ) قال : من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ، قال الله : أقم الصلاة
لذكري . وكان الزهري يقرؤها : أقم الصلاة لذكري بمنزلة فعلى .
قال أبو جعفر : وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من قال : معناه : أقم الصلاة
لتذكرني فيها ، لان ذلك أظهر معنييه ولو كان معناه : حين تذكرها ، لكان التنزيل : أقم
الصلاة لذكركها . وفي قوله : لذكري دلالة بينة على صحة ما قال مجاهد في تأويل
ذلك ولو كانت القراءة التي ذكرناها عن الزهري قراءة مستفيضة في قراءة الأمصار ، كان
صحيحا تأويل من تأوله بمعنى : أقم الصلاة حين تذكرها ، وذلك أن الزهري وجه بقراءته
أقم الصلاة لذكرى بالألف لا بالإضافة ، إلى أقم لذكراها ، لان الهاء والألف حذفتا ،
وهما مرادتان في الكلام ليوفق بينها وبين سائر رؤوس الآيات ، إذ كانت بالألف والفتح .
ولو قال قائل في قراءة الزهري هذه التي ذكرنا عنه ، إنما قصد الزهري بفتحها تصييره
الإضافة ألفا للتوفيق بينه وبين رؤوس الآيات قبله وبعده ، لا انه خالف بقراءته ذلك كذلك من
قرأه بالإضافة ، وقال : إنما ذلك كقول الشاعر :
أطوف ما أطوف ثم آوي * إلى أما ويرويني النقيع
وهو يريد : إلى أمي ، وكقول العرب : يا أبا وأما ، وهي تريد : يا أبي وأمي ، كان له
بذلك مقال . القول في تأويل قوله تعالى : *
( إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى ئ فلا يصدنك عنها
من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى ) * .
يقول تعالى ذكره : إن الساعة التي يبعث الله فيها الخلائق من قبورهم لموقف القيامة
جائية أكاد أخفيها فعلى ضم الألف من أخفيها قراءة جميع قراء أمصار الاسلام ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 186
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٦