تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
هريرة ، أن رسول الله ( ص ) قال : من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ، قال الله : أقم الصلاة لذكري . وكان الزهري يقرؤها : أقم الصلاة لذكري بمنزلة فعلى . قال أبو جعفر : وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من قال : معناه : أقم الصلاة لتذكرني فيها ، لان ذلك أظهر معنييه ولو كان معناه : حين تذكرها ، لكان التنزيل : أقم الصلاة لذكركها . وفي قوله : لذكري دلالة بينة على صحة ما قال مجاهد في تأويل ذلك ولو كانت القراءة التي ذكرناها عن الزهري قراءة مستفيضة في قراءة الأمصار ، كان صحيحا تأويل من تأوله بمعنى : أقم الصلاة حين تذكرها ، وذلك أن الزهري وجه بقراءته أقم الصلاة لذكرى بالألف لا بالإضافة ، إلى أقم لذكراها ، لان الهاء والألف حذفتا ، وهما مرادتان في الكلام ليوفق بينها وبين سائر رؤوس الآيات ، إذ كانت بالألف والفتح . ولو قال قائل في قراءة الزهري هذه التي ذكرنا عنه ، إنما قصد الزهري بفتحها تصييره الإضافة ألفا للتوفيق بينه وبين رؤوس الآيات قبله وبعده ، لا انه خالف بقراءته ذلك كذلك من قرأه بالإضافة ، وقال : إنما ذلك كقول الشاعر : أطوف ما أطوف ثم آوي * إلى أما ويرويني النقيع وهو يريد : إلى أمي ، وكقول العرب : يا أبا وأما ، وهي تريد : يا أبي وأمي ، كان له بذلك مقال . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى ئ فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى ) * . يقول تعالى ذكره : إن الساعة التي يبعث الله فيها الخلائق من قبورهم لموقف القيامة جائية أكاد أخفيها فعلى ضم الألف من أخفيها قراءة جميع قراء أمصار الاسلام ،