تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وقد اختلف أهل العربية في وجه نصب تذكرة ، فكان بعض نحويي البصرة يقول : قال : إلا تذكرة بدلا من قوله لتشقى ، فجعله : ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرة . وكان بعض نحويي الكوفة يقول : نصبت على قوله : ما أنزلناه إلا تذكرة . وكان بعضهم ينكر قول القائل : نصبت بدلا من قوله لتشقى ، ويقول : ذلك غير جائز ، لان لتشقى في الجحد ، وإلا تذكرة في التحقيق ، ولكنه تكرير . وكان بعضهم يقول : معنى الكلام : ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرة لمن يخشى ، لا لتشقى . القول في تأويل قوله تعالى : * ( تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى الرحمن على العرش استوى ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : هذا القرآن تنزيل من الرب الذي خلق الأرض والسماوات العلى . والعلى : جمع عليا . واختلف أهل العربية في وجه نصب قوله : تنزيلا فقال بعض نحويي البصرة : نصب ذلك بمعنى : نزل الله ذلك تنزيلا . وقال بعض من أنكر ذلك من قيله هذا من كلامين ، ولكن المعنى : هو تنزيل ، ثم أسقط هو ، واتصل بالكلام الذي قبله ، فخرج منه ، ولم يكن من لفظه . قال أبو جعفر : والقولان جميعا عندي غير خطأ . وقوله : الرحمن على العرش استوى يقول تعالى ذكره : الرحمن على عرشه ارتفع وعلا . وقد بينا معنى الاستواء بشواهده فيما مضى وذكرنا اختلاف المختلفين فيه فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع . وللرفع في الرحمن وجهان : أحدهما بمعنى قوله : تنزيلا ، فيكون معنى الكلام : نزله من خلق الأرض والسماوات ، نزله الرحمن الذي على العرش استوى . والآخر بقوله : على العرش استوى لان في قوله استوى ، ذكرا من الرحمن . القول في تأويل قوله تعالى : * ( له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ) * . يقول تعالى ذكره : لله ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما ، وما تحت الثرى ، ملكا له ، وهو مدبر ذلك كله ، ومصرف جميعه . ويعني بالثرى : الندى . يقال للتراب
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 173 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار