في رأس خلقاء من عنقاء مشرفة * ما ينبغي دونها سهل ولا جبل
يعني : لا يصلح ولا يكون .
إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا يقول : ما جميع من في
السماوات من الملائكة ، وفي الأرض من البشر والانس والجن إلا آتي الرحمن عبدا
يقول : إلا يأتي ربه يوم القيامة عبدا له ، ذليلا خاضعا ، مقرا له بالعبودية ، لا نسب بينه
وبينه . وقوله : آتي الرحمن إنما هو فاعل من أتيته ، فأنا آتيه . القول في تأويل قوله
تعالى : *
( لقد أحصاهم وعدهم عدا ئ وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ) * .
يقول تعالى ذكره : لقد أحصى الرحمن خلقه كلهم ، وعدهم عدا ، فلا يخفى عليه
مبلغ جميعهم ، وعرف عددهم ، فلا يعزب عنه منهم أحد وكلهم آتيه يوم القيامة فردا
يقول : وجميع خلقه سوف يرد عليه يوم تقوم الساعة وحيدا لا ناصر له من الله ، ولا دافع
عنه ، فيقضي الله فيه ما هو قاض ، ويصنع به ما هو صانع . القول في تأويل قوله تعالى : *
( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا فإنما
يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا ) * .
يقول تعالى ذكره : إن الذين آمنوا بالله ورسوله ، وصدقوا بما جاءهم من عند ربهم ،
فعملوا به ، فأحلوا حلاله ، وحرموا حرامه سيجعل لهم الرحمن ودا في الدنيا ، في
صدور عباده المؤمنين . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
18060 - حدثني يحيى بن طلحة ، قال : ثنا شريك ، عن مسلم الملائي ، عن
مجاهد ، عن ابن عباس ، في قوله : سيجعل لهم الرحمن ودا قال : محبة الناس في
الدنيا .
حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ،
في قوله : سيجعل لهم الرحمن ودا قال : حبا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 165
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٥