تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ويقول الحارث بن حلزة : ولقد رأيت معاشرا * قد ثمروا مالا وولدا وقول رؤبة : الحمد لله العزيز فردا * لم يتخذ من ولد شئ ولدا وتقول العرب في مثلها : ولدك من دمى عقبيك ، قال : وهذا كله واحد ، بمعنى الولد . وقد ذكر لي أن قيسا تجعل الولد جمعا ، والولد واحدا . ولعل الذين قرأوا ذلك بالضم فيما اختاروا فيه الضم ، إنما قرأوه كذلك ليفرقوا بين الجمع والواحد . قال أبو جعفر : والذي هو أولى بالصواب من القول في ذلك عندي أن الفتح في الواو من الولد والضم فيها بمعنى واحد ، وهما لغتان ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب ، غير أن الفتح أشهر اللغتين فيها . فالقراءة به أعجب إلي لذلك . وقوله : أطلع الغيب يقول عز ذكره : أعلم هذا القائل هذا القول علم الغيب ، فعلم أن له في الآخرة مالا وولدا باطلاعه على علم ما غاب عنه أم اتخذ عند الرحمن عهدا يقول : أم آمن بالله وعمل بما أمر به ، وانتهى عما نهاه عنه ، فكان له بذلك عند الله عهدا أن يؤتيه ما يقول من المال والولد ، كما : 18017 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا بعمل صالح قدمه . القول في تأويل قوله تعالى * ( كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ونرثه ما يقول ويأتينا فردا ) * . يعني تعالى ذكره بقوله كلا : ليس الامر كذلك ، ما اطلع الغيب ، فعلم صدق
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 153 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار