ويقول الحارث بن حلزة :
ولقد رأيت معاشرا * قد ثمروا مالا وولدا
وقول رؤبة :
الحمد لله العزيز فردا * لم يتخذ من ولد شئ ولدا
وتقول العرب في مثلها : ولدك من دمى عقبيك ، قال : وهذا كله واحد ، بمعنى
الولد . وقد ذكر لي أن قيسا تجعل الولد جمعا ، والولد واحدا . ولعل الذين قرأوا ذلك
بالضم فيما اختاروا فيه الضم ، إنما قرأوه كذلك ليفرقوا بين الجمع والواحد .
قال أبو جعفر : والذي هو أولى بالصواب من القول في ذلك عندي أن الفتح في الواو
من الولد والضم فيها بمعنى واحد ، وهما لغتان ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب ،
غير أن الفتح أشهر اللغتين فيها . فالقراءة به أعجب إلي لذلك .
وقوله : أطلع الغيب يقول عز ذكره : أعلم هذا القائل هذا القول علم الغيب ، فعلم
أن له في الآخرة مالا وولدا باطلاعه على علم ما غاب عنه أم اتخذ عند الرحمن عهدا
يقول : أم آمن بالله وعمل بما أمر به ، وانتهى عما نهاه عنه ، فكان له بذلك عند الله عهدا أن
يؤتيه ما يقول من المال والولد ، كما :
18017 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أطلع الغيب أم
اتخذ عند الرحمن عهدا بعمل صالح قدمه . القول في تأويل قوله تعالى *
( كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ونرثه ما يقول ويأتينا
فردا ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله كلا : ليس الامر كذلك ، ما اطلع الغيب ، فعلم صدق
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 153
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٣