تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
لهم : من كان منا ومنكم في الضلالة ، فليمدد له الرحمن في ضلالته إلى أن يأتيهم أمر الله ، إما عذاب عاجل ، أو يلقوا ربهم عند قيام الساعة التي وعد الله خلقه أن يجمعهم لها ، فإنهم إذا أتاهم وعد الله بأحد هذين الامرين فسيعلمون من هو شر مكانا ومسكنا منكم ومنهم وأضعف جندا أهم أم أنتم ؟ ويتبينون حينئذ أي الفريقين خير مقاما ، وأحسن نديا . القول في تأويل قوله تعالى * ( ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا ) * . يقول تعالى ذكره : ويزيد الله من سلك قصد المحجة ، واهتدى لسبيل الرشد ، فآمن بربه ، وصدق بآياته ، فعمل بما أمره به ، وانتهى عما نهاه عنه هدى بما يتجدد له من الايمان بالفرائض التي يفرضها عليه . ويقر بلزوم فرضها إياه ، ويعمل بها ، فذلك زيادة من الله في اهتدائه بآياته هدى على هداه ، وذلك نظير قوله : وإذا أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون . وقد كان بعضهم يتأول ذلك : ويزيد الله الذين اهتدوا هدى بناسخ القرآن ومنسوخه ، فيؤمن بالناسخ ، كما آمن من قبل بالمنسوخ ، فذلك زيادة هدى من الله له على هداه من قبل والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا يقول تعالى ذكره : والأعمال التي أمر الله بها عباده ورضيها منهم . الباقيات لهم غير الفانيات الصالحات ، خير عند ربك جزاء لأهلها وخير مردا عليهم من مقامات هؤلاء المشركين بالله ، وأنديتهم التي يفتخرون بها على أهل الايمان في الدنيا . وقد بينا معنى الباقيات الصالحات ، وذكرنا اختلاف المختلفين في ذلك ، ودللنا على الصواب من القول فيه فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . 18011 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا عمر بن راشد ، عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، قال : جلس النبي ( ص ) ذات يوم ، فأخذ عودا يابسا ، فحط ورقه ثم قال : إن قول لا إله إلا الله ، والله أكبر ، والحمد لله وسبحان الله ، تحط الخطايا ، كما تحط ورق هذه الشجرة الريح ، خذهن