لهم : من كان منا ومنكم في الضلالة ، فليمدد له الرحمن في ضلالته إلى أن يأتيهم أمر الله ،
إما عذاب عاجل ، أو يلقوا ربهم عند قيام الساعة التي وعد الله خلقه أن يجمعهم لها ، فإنهم
إذا أتاهم وعد الله بأحد هذين الامرين فسيعلمون من هو شر مكانا ومسكنا منكم ومنهم
وأضعف جندا أهم أم أنتم ؟ ويتبينون حينئذ أي الفريقين خير مقاما ، وأحسن نديا .
القول في تأويل قوله تعالى *
( ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير
مردا ) * .
يقول تعالى ذكره : ويزيد الله من سلك قصد المحجة ، واهتدى لسبيل الرشد ، فآمن
بربه ، وصدق بآياته ، فعمل بما أمره به ، وانتهى عما نهاه عنه هدى بما يتجدد له من الايمان
بالفرائض التي يفرضها عليه . ويقر بلزوم فرضها إياه ، ويعمل بها ، فذلك زيادة من الله في
اهتدائه بآياته هدى على هداه ، وذلك نظير قوله : وإذا أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم
زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون . وقد كان بعضهم
يتأول ذلك : ويزيد الله الذين اهتدوا هدى بناسخ القرآن ومنسوخه ، فيؤمن بالناسخ ، كما
آمن من قبل بالمنسوخ ، فذلك زيادة هدى من الله له على هداه من قبل والباقيات
الصالحات خير عند ربك ثوابا يقول تعالى ذكره : والأعمال التي أمر الله بها عباده ورضيها
منهم . الباقيات لهم غير الفانيات الصالحات ، خير عند ربك جزاء لأهلها وخير مردا
عليهم من مقامات هؤلاء المشركين بالله ، وأنديتهم التي يفتخرون بها على أهل الايمان في
الدنيا .
وقد بينا معنى الباقيات الصالحات ، وذكرنا اختلاف المختلفين في ذلك ، ودللنا على
الصواب من القول فيه فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع .
18011 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا عمر بن
راشد ، عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، قال : جلس
النبي ( ص ) ذات يوم ، فأخذ عودا يابسا ، فحط ورقه ثم قال : إن قول لا إله إلا الله ، والله
أكبر ، والحمد لله وسبحان الله ، تحط الخطايا ، كما تحط ورق هذه الشجرة الريح ، خذهن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 150
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٠