قال أبو جعفر : وأولى القراءات في ذلك بالصواب ، قراءة من قرأ أثاثا ورئيا بالراء
والهمز ، لاجماع الحجة من أهل التأويل على أن معناه : المنظر ، وذلك هو من رؤية العين ،
لا من الروية ، فلذلك كان المهموز أولى به ، فإن قرأ قارئ ذلك بترك الهمز ، وهو يريد هذا
المعنى ، فغير مخطئ في قراءته . وأما قراءته بالزاي فقراءة خارجة ، عن قراءة القراء ، فلا
أستجيز القراءة بها لخلافها قراءتهم ، وإن كان لهم في التأويل وجه صحيح .
واختلف أهل العربية في الأثاث أجمع هو أم واحد ، فكان الأحمر فيما ذكر لي عنه
يقول : هو جمع ، واحدتها أثاثه ، كما الحمام جمع واحدتها حمامة ، والسحاب جمع
واحدتها سحابة . وأما الفراء فإنه كان يقول : لا واحد له ، كما أن المتاع لا واحد له . قال :
والعرب تجمع المتاع : أمتعة ، وأماتيع ، ومتع . قال : ولو جمعت الأثاث لقلت : ثلاثة آثة
وأثث . وأما الرئي فإن جمعه : آراء . القول في تأويل قوله تعالى *
( قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما
الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المشركين بربهم ، القائلين :
إذا تتلى عليهم آياتنا ، أي الفريقين منا ومنكم خير مقاما وأحسن نديا ، من كان منا ومنكم في
الضلالة جائرا عن طريق الحق . سالكا غير سبيل الهدى ، فليمدد له الرحمن مدا يقول :
فليطول له الله في ضلالته ، وليمله فيها إملاء . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
18010 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا فليدعه الله في
طغيانه .
وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
وقوله : حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة يقول تعالى ذكره : قل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 149
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٩